أخبار جهوية - إقليمية - محلية : للاتصال الالكتروني hamid.hisgeo@gmail.com


مرحب بزوارنا الكرام - القنيطرة : الكدش تشعل مسيرات الغضب بالقنيطرة يوم الأحد 13 يونيو 2010- القنيطرة - تعلن "حركة الشبيبة الديمقراطية التقدمية ـ فرع القنيطرة " عن تنظيم مخيمها الصيفي " بشاطئ الحوزية " لفائدة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8 سنوات و 14 سنة و ذلك من 1 إلى 15 يونيو . فعلى الراغبين من الإستفادة الإتصال ب : أشرف محمد المسياح 0672077483 ، هشام الهاشمي 0662670342 أو بالمقر الكائن قرب سينما الأطلس


للتضامن مع معتقلي بوعرفة : المناضل كبوري ورفاقه

twitter

حوار مع ابراهيم ياسين حول المناظرة من أجل ملكية برلمانية

الخميس، 2 يونيو 2011

النقاش الدستوري اليوم والمواقف الأربعة .

بقلم محمد الساسي .


بعد إعلان الملك عن نيته في تنظيم مراجعة دستورية وتكليف لجنة بإعداد مشروع هذه المراجعة، قدمت الأحزاب السياسية مذكرات إلى اللجنة، عرضت من خلالها مقترحاتها المفصلة بخصوص المراجعة الدستورية المرتقبة. ورغم أن بعض الأحزاب والحساسيات امتنعت عن المثول أمام اللجنة التي عينها الملك أو موافاتها بمذكرات مكتوبة، فإن ذلك لم يمنع هذه الأحزاب والحساسيات من المشاركة في النقاش العام وطرح أفكارها في الساحة بخصوص المسألة الدستورية، بجانب بقية الأحزاب والنقابات والجمعيات والتيارات الأخرى التي فضلت التعامل مع اللجنة المكلفة بإعداد مشروع المراجعة الدستورية. وهكذا، نجد أنفسنا لأول مرة، وقبل إعلان موعد الحملة الخاصة بالاستفتاء، أمام مادة دسمة وإنتاج غزير يهم القضية الدستورية ويفصل المطالب والمقترحات ويحدد الرؤى والمنطلقات.

وأصبحنا نعاين، إذن، تشكل أربعة مواقف كبرى توزعت عبرها الأحزاب والتيارات الموجودة داخل المجتمع المغربي اليوم:

الموقف الأول ينطلق من عدم صلاحية نظام الملكية البرلمانية وعدم ملاءمته للحال المغربي، مادام لم يرد ذكر هذا النظام في الخطاب الملكي لـ 9 مارس 2011.

التنظيمات التي تتبنى هذا الموقف هي نفس التنظيمات التي كانت تقدر، قبل الخطاب الملكي المذكور آنفا، أن المغرب في الأصل ليس في حاجة إلى تعديل دستوري أو أن هذه الحاجة إن وُجدت فهي لا تكتسي أي طابع استعجالي أو حيوي. ولهذا، فإن تلك التنظيمات لم تطالب بالإصلاح الدستوري من قبل، ولا ترى أن في المغرب "مشكلة دستورية"، كل ما نحتاجه اليوم هو تحسين الحكامة التقنية وتفعيل فصول الدستور التي لم تُفَعَّل، والاعتماد على نخب تملك ناصية الخبرة وتتميز بالواقعية والتبصر، وتجاوز النخب التي ألفت ركوب موجة المزايدات السياسوية وتنكرت لدورها الحقيقي في حل مشاكل الشعب على الأرض والانكباب على العمل الجدي ومواكبة الأوراش الملكية.

هناك، حسب هذا الموقف الأول، خصوصية مغربية جعلت الملكية تاريخيا في قلب القضايا الحقيقية للبلاد، وفي موقع المستمع والمتتبع والمواكب لتحولات ومطالب الشعب وحاجاته الملحة. وهناك قناعة راسخة لدى المغاربة أن المؤسسة الملكية، بحكم مركزها المعنوي وعمقها الديني والتاريخي، تمثل ضمانة للحفاظ على اللحمة الوطنية ولعدم السقوط في الممارسات المتحيزة لمجموعة عائلية أو حزبية. فضلا عن أن الانتماء إلى الإسلام يفرض وجوبا قبول تحديد أمير المؤمنين لمصير الأمة وتدبيره لشؤونها ويتعين مؤازرته وتسهيل مأموريته ومده بالعون والمشورة والنصيحة كلما طلب ذلك.

وحسب هذا الموقف الأول، فإن خطاب الإصلاح الدستوري يمثل نوعا من الترف الزائد والانشغال الفقهي العقيم، لأن هذا الإصلاح لن يطعم جائعا ولن يأوي متشردا ولن يشفي عليلا ولن يشغل عاطلا ولن يجلب الماء والكهرباء والطريق والمدرسة لسكان المناطق النائية والفقيرة، وأن عددا من منتجي ذلك الخطاب تحركهم بواعث مشبوهة ويستهدفون أمن واستقرار المملكة وشكل النظام.

ولكن، بعد خطاب 9 مارس، اعتبرت التنظيمات التي تتبنى الموقف الأول أن الخطاب الملكي يمثل سقفا لا يمكن تجاوزه، وأنه ذهب أبعد مما تقتضيه ضرورات الإصلاح. ولهذا، ركزت "اجتهادات" تلك التنظيمات على ضرورة الاحتفاظ للملكية بدور محوري في الحياة المؤسسية وتحسين أداء المؤسسات الأخرى واعتبار الفصل 19 إطارا ملائما على العموم لرسم وتحديد مركز الملكية واعتماد رئاسة الملك للمجلس الوزاري ثابتا من الثوابت.

وفي هذا الإطار، يُلاحظ مثلا أن الحركة الشعبية لم تفرد في مذكرتها أية فقرة لمقاربة وضع الملك، بينما المشكل الأساسي في المغرب – من زاوية المقارنة مع الآليات الكونية للديمقراطية – هو تحديد مجال تدخل الملك بما لا يجعله متعارضا مع مبدأ السيادة الشعبية، وتأمين الخروج بالتالي من حلقة الحكم شبه المطلق. كل ما قدمته الحركة الشعبية في معالجة الإشكالات الرئيسية هو اقتراح تحويل "بعض" اختصاصات المجلس الوزاري إلى المجلس الحكومي، لكنها لم تحدد مناط هذا "البعض"، بينما هذا التحديد هو مربط الفرس.

أما الاتحاد الدستوري، فقد أكد من جانبه أن سقف الإصلاحات الذي حدده الملك في خطاب 9 مارس يعد "مكسبا كبيرا للمغرب وخطوة غير مسبوقة على امتداد تاريخ الدولة المغربية في مجال بناء مجتمع الحرية والديمقراطية والكرامة...". ونبه الحزب إلى أن سمو المعاهدات والمواثيق الدولية يجب ألا يتعارض مع "الثوابت التي أجمعت عليها الأمة والمصالح العليا للبلاد"، بينما الذين نادوا بإعمال سمو المواثيق المذكورة، إنما فعلوا ذلك في محاولة لكي لا تتعرض حقوقهم الفردية والجماعية للإهدار باسم "الثوابت"، بما في ذلك حق الشعب في السيادة وممارستها بواسطة ممثلين منتخبين. وواصل الاتحاد الدستوري التعبير عن مقترحاته وأفكاره من داخل الالتزام بالإطار العام الذي يحدده الفصل 19 للحياة السياسية المغربية، كما جرت بذلك الممارسة وأكده التأويل التقليدي لهذا الفصل.

وذهب التجمع الوطني للأحرار نفس المذهب، مرددا في مذكرته نص الفصل 19 كما جاء في الدستور الحالي بنفس العبارات تقريبا مع إشارة إلى أن الملك "يمارس السلطات المخولة له بحكم الدستور". هذه الجملة غامضة، ولا تبدد اللبس، إذ المطلوب هو "ألا" يمارس الملك "سوى" السلطات المخولة له بحكم الدستور، أي السلطات المخولة له بحكم الفصول الأخرى من الدستور، وليس السلطات التي تفيض عن التأويل الواسع للفصل 19 أو تفيض عن "عقد" خارج الدستور (البيعة). كما أن حزب التجمع لم يفته التأكيد ضمنا على أن قاعدة ترؤس الملك للمجلس الوزاري لا يجب أن يرد بشأنها أي استثناء.

ومع ذلك، فإن مذكرات الأحزاب المذكورة لم تعدم الإشارة أحيانا إلى تجديدات تقنية ذات فائدة.

الموقف الثاني ينطلق من الاقتناع بجدوى نظام الملكية البرلمانية، ولكنه يقدر أن أوانها لم يحن بعد، أي أنه يعتمد هذا النظام كأفق، تأسيسا على أننا لا يمكن أن ننتقل بين عشية وضحاها من نظام تقليدي بملكية سائدة وحاكمة وتمسك خيوط كل شيء له علاقة بإدارة شؤون الدولة إلى ملكية لا تمسك بأي خيط من ذلك. الملكية البرلمانية هي الشكل الوحيد للتوفيق بين الطابع الملكي الوراثي وقواعد الديمقراطية، ولكنها تتطلب مرحلة انتقالية وسطى، بدستور "انتقالي" يؤطر هذه المرحلة ويقوم على نوع من الشراكة في القرار وتقاسم السلطة بين حقلين: حقل متأت من صناديق الاقتراع (البرلمان والحكومة) وحقل متأت من التاريخ والتقاليد وطبيعة الميراث الديني (الملكية)، على أساس أن الثقة والتعاون والإرادة المشتركة للارتقاء بالتجربة الديمقراطية ستمهد السبيل بسلاسة وتدرج لبزوغ فجر الملكية البرلمانية. أي أننا عمليا هنا نعود إلى نفس المستندات التي بُني عليها خطاب تسويغ التناوب الذي أنتجه جزء من اليسار، مع فارق هو أن المرحلة "الوسطى" كانت تبدو ممكنة الحلول والأزوف بدون حاجة إلى إصلاح دستوري بل بقراءة "متقدمة" للدستور القائم، وتبدو اليوم مرتبطة في وجودها بالإصلاح الدستوري.

هذا فضلا عن وجود بعض الذين يرافعون لفائدة ملكية برلمانية مغربية ليس من المفروض أن تنضبط كليا للمعايير المعروفة والمستخلصة من التجربة العالمية.

يمكن في نظرنا أن نتوصل بسهولة إلى وضع مذكرة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ضمن خانة الموقف الثاني. وهي لا تخفي هذا التموقع من خلال تأكيدها الصريح مثلا على أن هدف الحزب من طبيعة المقترحات التي تقدم بها "ليس الوصول إلى دستور مثالي، ولكن فتح صفحة جديدة في حياتنا السياسية تعيد المصداقية للمؤسسات، والاعتبار للعمل السياسي، وتعيد بناء جسور الثقة بين المواطنين والمؤسسات...).

المذكرة الاتحادية مادامت تعتبر أن الملك "يمارس مهام التوجيه العام والتحكيم"، فهي تنطلق بالتالي من أن "التوجيه العام" لا ينبع بالضرورة من صناديق الاقتراع. فإذا كان التوجيه "العام" الذي يقدمه الملك مخالفا لقناعات النساء والرجال الذين حملتهم الانتخابات إلى سدة المؤسسات، لمن ستكون الكلمة الفصل؟ أليس المطلوب اليوم بالضبط هو التخلص من هذه التعابير العامة التي تتيح للملكية سلطة تقديرية واسعة في تقدير سلطتها؟!

ومادامت المذكرة الاتحادية، من جهة ثانية، تُبقي على نفس صلاحيات المجلس الوزاري، ولكن مع إمكان أن يفوض الملك لرئيس الحكومة حق ترؤسه بجدول أعمال محدد، فإنها تقدر ضرورة احتفاظ الملك في المرحلة المقبلة بسلطات واسعة، وتعمل على توسيع صلاحيات المؤسسات الأخرى، و"إعادة ضبط" الفصل التاسع عشر حتى لا يُستعمل كأساس لممارسة سلطة مطلقة للحكم، لتكون النتيجة النهائية هي السعي لإقامة نوع من تقاسم السلطة بين الملك والمنتخبين مع استمرار رجحان كفة السلطة الملكية في انتظار الملكية البرلمانية التي ستُوَثَّقُ الأحكام الضامنة لها في دستور ما بعد الدستور الذي يجري إعداده اليوم. للإشارة، فإن الاتحاد الاشتراكي أعلن التزامه بالنضال من أجل الملكية البرلمانية منذ مؤتمره الثالث في 1978 وعاد لتأكيده في مؤتمره الثامن عام 2008.

حزب التقدم والاشتراكية أيضا يتبنى نفس التوجه. فرغم كون مذكرته تدعو إلى إدراج الملكية البرلمانية ضمن ثوابت الأمة، فإنه يعني بهذا الإدراج اعتبارها هدفا مستقبليا يتعين الوصول إليه عبر أكثر من مراجعة دستورية واحدة. وهذا هو المعنى الذي يُستفاد صراحة من صياغة الفقرة الواردة في مذكرة الحزب والتي جاء فيها: "المغرب دولة ديمقراطية موحدة وذات سيادة يندرج نظامها السياسي في أفق ملكية برلمانية". هذا، وتؤكد المذكرة كذلك على اضطلاع الملك بمهام التوجيه والتحكيم، وعلى إمكان ترؤس مجلس الوزراء من طرف الوزير الأول بتفويض من الملك، وعلى أن حق مجلس الحكومة في تحديد السياسة العامة للدولة متوقف على مصادقة مجلس الوزراء على تلك السياسة.

الموقف الثالث ينطلق من ضرورة إقرار الملكية البرلمانية الآن. ومعنى ذلك إصدار دستور يضع السلطة بيد المنتخبين ويحصر الدور الأساسي للملكية في تمكين هؤلاء المنتخبين من ممارسة سلطتهم، مع إشراف رمزي على أداء الشعائر الدينية للمغاربة المسلمين، وتمثيل أعلى من الناحية البروتوكولية للدولة في المحافل الخارجية بموافقة الحكومة، ومساهمة في التحكيم من خلال تعيين نسبة من أعضاء المجلس الدستوري وأعضاء المجلس الأعلى للإعلام السمعي البصري، ومشاركة في إعلان بعض القرارات التي تهم الظروف غير العادية في السير المؤسسي. والحكومة تكون مسؤولة أمام البرلمان، ولا يتدخل الملك في تحديد طبيعة برنامجها بمختلف مناحيه السياسية الداخلية والخارجية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية والدفاعية، ويلتزم الملك باحترام ما يصدر عن البرلمان والحكومة من قرارات، وتخول صلاحيات مجلس الوزراء الحالي الأساسية إلى مجلس الحكومة، ويحتفظ مجلس الوزراء بدور ثانوي وطارئ ورئاسة شرفية للملك، ولا يمكن لهذا الأخير أن يستعمل لقبا من الألقاب لممارسة صلاحية غير منصوص عليها صراحة في الدستور والقوانين المتفرعة عن أحكامه.

هذا الموقف الثالث تتبناه أحزاب تحالف اليسار الديمقراطي (الطليعة والمؤتمر والاشتراكي الموحد).

الموقف الرابع ينطلق من أن "الحل" ليس في رفع شعار دستور الملكية البرلمانية. ويمثل هذا الموقف كل من حركة النهج الديمقراطي وجماعة العدل والإحسان. أنصار الموقف الرابع يعتبرون أنهم غير معنيين بتقديم "تفاصيل"، لأن ذلك في حد ذاته يشكل سقوطا في اللعبة. هم لا يتجاوزون خط التأكيد على أن هدفهم الأساسي هو تحقيق مبدأ أن الشعب صاحب السيادة والسلطة الوحيد، وعلى أن الدستور يجب أن يُوضع من طرف جمعية تأسيسية، وهذا يكفي.

صحيح أن النهج الديمقراطي يقدم في بضعة أسطر مقاربته الدستورية مقتصرا فيها على تأكيد سمو المواثيق الدولية وتوسيع الحقوق وعلمانية الدولة واعتماد البرلمان كسلطة تشريعية وحيدة والحكومة كمصدر وحيد لتحديد وإدارة سياسة البلاد وانبثاق الوزير الأول من الأغلبية ورئاسته لمجلس الوزراء وسلطته في تعيين العمال والولاة. وصحيح أن قادة العدل والإحسان يصرحون بأنهم يتبعون القاعدة التي خلفها النبي (صلعم) والتي تقوم على أن الأمة تختار حاكمها ويشمل ذلك رأس الدولة، وأن النظام السياسي يجب أن يُبنى على الحكم بالعدل والاستقرار على الشورى والاحتكام إلى الشرع وخدمة السلطان للأمة؛ وأن الخلافة تعني وحدة الأمة بجميع أقطارها بعيدا عن التجزئة الاستعمارية التي حولتها إلى دويلات قفصية (الكلام لفتح الله أرسلان). ولكن التنظيمين المذكورين معا لا يقدمان أية إشارة إلى شكل النظام ودور الملك ووظائفه، ولا يحددان موقفا صريحا من الملكية ولا يتناولان علاقات السلط والمؤسسات بعضها ببعض. إنهم يؤجلون كل ذلك إلى ما بعد!

الأربعاء، 1 يونيو 2011

الائتلاف الوطني من أجل ملكية برلمانية الآن بالمغرب


متابعة : حميد هيمة

صادقت المناظرة الوطنية ، الملتئمة في الائتلاف الوطني الديمقراطي ، على " إعلان دستوري من أجل ملكية برلمانية الآن بالمغرب " . و تتضمن الوثيقة ، التي تعد بمثابة خارطة طريق لتحقيق الملكية البرلمانية هنا و الآن ، أربعة نقط جوهرية ، سيعلن عنها ، في ندوة صحافية ، للرأي العام الوطني .

1- طريق "الملكية البرلمانية الآن "

أعلنت الهيئات و المجموعات الموقعة على " الإعلان" المذكور " العمل بجانب شباب 20 فبراير بكل الوسائل الشرعية و السلمية لتحقيق تغيير ديمقراطي ... يدشن عهد المواطنة و الحرية و الكرامة و المساواة " ، حسب نص "الإعلان " المشار إليه . و أقرت المناظرة ، في الوثيقة المنبثقة عنها ، خارطة الطريق للملكية البرلمانية الآن ب"التنصيص على أن الشعب المغربي مصدر كل المشروعية و السلطة " ، و حصر التشريع لـ"برلمان حقيقي" منتخب بشكل حر و نزيه ، فيما تتمتع الحكومة ، كسلطة تنفيذية ، بسلطات حقيقية . و ألح المشاركون / ات على جعل "القضاء سلطة مستقلة " يتمتع ب "النزاهة و الفعالية " .

و تجاذب المتناظرون ، في موضوع " الملكية البرلمانية " ، و جهات النظر حول الصيغ الممكنة لبلورة موقف حد أدنى بين كل مكونات الائتلاف ؛ حيث توافق الجميع ، في صيغة ستطرح على طاولة لجنة المتابعة للتدقيق ، على " ملكية برلمانية حيث الملك يملك (بضم اللام) ولا يحكم ولا تنتهك حرمته، ملكية برلمانية قائمة" ، وفق نص وثيقة "مبادئ و مقومات الدستور الديمقراطي " ، على سيادة القانون الذي هو أسمى تعبير عن إرادة الشعب (...) و على حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها كونيا " . بيد أنه ، بالمقابل ، أجمعت المناظرة على رفض "الجمع بين السلطة و القداسة و أعمال المال " ، بما يمكن ، حسب وثيقة "مبادئ و مقومات دستور ديمقراطي لملكية برلمانية " ، من منع كل أشكال الاحتكار الاقتصادي و الامتيازات ؛ التي تندرج في إطار اقتصاد الريع " .

2 – "الائتلاف المغربي من أجل تحقيق الملكية البرلمانية الآن"

بلورت المناظرة الوطنية ، كآلية لتحقيق الأهداف المتوافق عليها في خارطة الطريق ، صيغة تنظيمية في شكل "ائتلاف " ، يلف هيآت سياسية و نقابية و جمعوية و نسائية و فعاليات ديمقراطية غير منتمية . كما تم التأكيد ، في "إعلان الدستور" و المداخلات التي تطارحت الموضوع ، على انفتاح هذه المبادرة في " وجه كل من يتقاسم معه أهدافه ، و يصادق على و ثائقه كإطار ديمقراطي مرن للمتابعة و التنسيق و حشد الطاقات " .

و إذا كانت العديد من المداخلات قد عبرت على أهمية توسيع قاعدة "الائتلاف " ، و التفاعل مع كل أشكال التنسيق مع التنظيمات التي تناضل على نفس الأفق ، فإنها ، أيضا ، شددت على ضرورة الانفتاح على النضالات الشعبية بما يجعل هدف "الائتلاف" ملك جماعي لكل القوى الوطنية و الديمقراطية .

3- - المطالب المستعجلة للشعب المغربي

لم يفت المناظرة مطالبة الدولة المغربية بــ" الاستجابة العاجلة لمطالب حركة 20 فبراير " ، التي سبق أن صاغت 20 مطلبا في أرضيتها التأسيسية ، و معالجة ملفات و قضايا "الفساد المالي " ، و تحرير الإعلام ، و تأمين حرية التظاهر السلمي و تصفية قضية الاعتقال السياسي ، و إلغاء المظاهر العتيقة للبروتوكول المخزني ، و ترسيم لجنة قضائية و حقوقية للإشراف على جميع مراحل الاستفتاء ، و حل قضية التشغيل ، و تجويد التعليم و التطبيب و باقي الخدمات الاجتماعية الأساسية ، معالجة الإشكالية القانونية للأراضي ثم توزيعها " في شكل تعاونيات على الفلاحين الفقراء ...الخ " .

هذا ، و قد وجه " الائتلاف " ، المنبثق عن المناظرة المنعقدة بالمدرسة الوطنية للصناعة المعدنية - الرباط ، الأحد ( 23/05/2011) ، نداء إلى القوى الحية الديمقراطية و كل المواطنين / ات للانخراط في الدينامية النضالية لإنجاح التغيير الديمقراطي .

و يأتي بناء "الائتلاف من أجل ملكية برلمانية الآن " ، حسب عدة تصريحات استقتها الجريدة ، في إطار التفاعل مع الدينامية التي فجرتها "حركة 20 فبراير " الهادفة إلى بناء نظام سياسي ديمقراطي
يذكر أن المناظرة عرفت مشاركة عدة شخصيات ورموز حزبية و نقابية و حقوقية و مدنية ( محمد بنسعيد ايت أيدر ، المعتصم ، العزيز ، عبد الرحمان بنعمرو ، فؤاد عبد المومني ، عبد اللطيف حسني ، محمد مجاهد ...الخ ) تنحدر من مشارب سياسية و فكرية مختلفة ، كما تميزت المناظرة بمشاركة و جوه بارزة من حركة 20 فبراير .

الجمعة، 1 أبريل 2011

البيان العام الصادر عن المجلس الوطني المنعقد في دورة مفتوحة (جلسة 27 مارس 2011


انعقدت الجلسة الثالثة للمجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد ضمن دورته العاشرة المفتوحة، يوم الأحد 27 مارس 2011 بالمقر المركزي للحزب بالدار البيضاء، وقد وقف الحاضرون على ما يلي :

- اتساع دائرة انتفاضة شعوب البلاد العربية لتشمل عُمان والسعودية ولبنان وسوريا، ضد الاستبداد والفساد، ومن أجل الكرامة والحرية والعدالة والديمقراطية.

- نجاح المسيرات والوقفات الشعبية ليوم 20 مارس 2011 التي جرت بشكل سلمي وحضاري راق، على صعيد مختلف أرجاء الوطن، مما يؤكد استمرار تصاعد نَفَس حركة 20 فبراير وتطور ديناميتها النضالية المتجهة نحو أفق بناء الدولة الديمقراطية.

- تكريس النظام السياسي لنفس ممارساته السابقة، من خلال الانفراد بتأسيس لجنة لصياغة مشروع الدستور لا تستوفي شروط الاستجابة لمتطلبات المرحلة ولا تستحضر مقومات التنوع في إطار يحسم بشكل نهائي اختيار الديمقراطية الحقيقية.

وهكذا، فإن بلادنا توجد مرة أخرى من الناحية العملية سجينة منطق الدستور الممنوح، ولم تبارحه في الجوهر، كما تُوجد في وضع استمرار آليات وخطط القمع والتضليل والتعتيم.

وبعد تداول رفاقي ومعمق في مختلف نقط جدول الأعمال، خَلُص المجلس الوطني، إلى أن النضال اليوم من أجل قانون أساسي للبلاد يستوعب التوجهات الجوهرية للملكية البرلمانية، يقتضي أن تتضمن الوثيقة الدستورية المبادئ التالية :

1- الشعب هو صاحب السيادة والمصدر الوحيد لكل السلط. ومن ثمة، فإن جميع سلطات التقرير والتشريع والتنفيذ يجب أن تُوضع بين أيدي المنتخبين. ويُوكل الإشراف على الانتخابات إلى هيأة دستورية مستقلة.

2- كل المؤسسات والسلط تخضع لأحكام الدستور وحده، ولا يمكن الاستناد إلى لقب ديني من أجل اعتبار سلطة ما فوق الدستور أو غير مقيدة به، أو لجعل كل ما يصدر عنها من قرارات وتصرفات محصنا ضد النقد والمراقبة.

3- المغرب دولة مدنية ديمقراطية حديثة تفصل بين مجال القداسة ومجال السياسة.

4- لا يمكن أن يوجد مُسَوِّغٌ ما لجعل مؤسسة من المؤسسات غير معنية بمبدأ فصل السلطات على مستواها أو غير معنية بحق القضاء الدستوري المستقل أن يكون رقيبًا على احترام ذلك الفصل.

5- البرلمان وحده يمارس سلطة التشريع، إلاَّ في الأحوال الاستثنائية المحددة صراحة بنص خاص والخاضعة لمسطرة معروفة مسبقًا، والتي تماثل ما يجري به العمل في التجارب الديمقراطية عبر العالم.

6- رئيس الوزراء هو الرئيس الوحيد الرسمي والفعلي للسلطة التنفيذية. ويتولى المجلس الحكومي الصلاحيات الأساسية لمجلس الوزراء الحالي. ويمثل المجلس الحكومي بذلك، الإطار الوحيد لإدارة السياسة العامة للبلاد –في الظروف العادية- سواء تعلق الأمر بالمناحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية أو بمناحي الأمن والعلاقات الخارجية..

7- يتوفر القضاة على مجلس أعلى خاص بهيأتهم، يسيرونه وحدهم وبأنفسهم، ويتولى تدبير كل أمور الترقية والتأديب والبث في شؤون مهنتهم، باستقلال تام عن السلط الأخرى. وُتسند فيه الرئاسة بالانتخاب إلى أحد القضاة، مع ضمان حقهم في التعبير الحر والتنظيم الجمعوي المستقل والممارسة النقابية وفق القواعد التي تكفلها المواثيق الدولية ذات الصلة.

8- إن الانتقال بالملكية المغربية من ملكية حاكمة إلى ملكية برلمانية تكفل ربط القرار بصناديق الاقتراع وربط ممارسة المسؤولية بالمحاسبة على جميع المستويات، يعني إرساء قطيعة مع ماضي الحكم التقليدي ومباشرة الملك اليوم لأدوار رمزية وتحكيمية تشخص استمرارية الدولة وتسمح بتداول البرامج والسلطة الفعلية بين الأحزاب طبق القواعد العامة للنموذج المتعارف عليه عالميًا للملكية البرلمانية وليس بمعزل عن إحداها.

9- يجب أن تتحقق دسترة اللغة والثقافة الأمازيغيتين، ودسترة آلية وطنية جديدة لمحاربة الفساد. كما يجب أن ينفتح النص الدستوري المغربي على الأجيال الجديدة من الحقوق وعلى خضوع السياسات العمومية المرسومة لمبدأ العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة الوطنية.

10- يتعين أن يحِمَي الدستور بشكل فعال الحريات الشخصية والجماعية وحق المرأة في المساواة الكاملة. وتُعتبر المواثيق الدولية ذات العلاقة مُقًدَّمَةً على القوانين الداخلية في حالة التعارض، وتُرَسَّمُ طرقٌ أكثر فعالية وشمولاً وأبسط في الإجراءات لضمان مراقبة دستورية القوانين.

وحتى تُجَسِّدَ آلية بلورة الدستور الجديد مفهوم التعاقد الوطني، يجب أن تتسم منطقياً بأكبر قدر من المشاركة العمومية المُتاحة –كما سبق أن أكد على ذلك الحزب من خلال المذكرة المرفوعة إلى القصر وإلى الرأي العام في 2007-، وذلك من خلال تكوين هيأة من ممثلي التنظيمات السياسية والنقابية والحقوقية والأكاديمية والمدنية ومن الحساسيات الثقافية والشبابية المختلفة والأساسية، ينبثق عنها فريق من الكفاءات الوطنية يُكلف بتحرير النص المقترح. وتُحال نتائج عمل الفريق ثانية على النقاش العمومي لفترة زمنية كافية، ثم تُعرض الصيغة النهائية المتوصل إليها على استفتاء حر ونزيه.

ويتعين من جهة أخرى، أن يترافق كل ذلك مع سلسلة من الإجراءات الهادفة إلى تحقيق انفراج سياسي واجتماعي كعربون على وجود إرادة حقيقية لبناء مرحلة مختلفة نوعياً عن الماضي، وعلى أن الدستور الذي يجري الإعداد له ينتمي لمنطق هذه المرحلة. والإجراءات المطلوبة هي :

- الالتزام العلني والنهائي باحترام الحق في التظاهر ومعاقبة كل مسؤول مسَّ بهذا الحق.

- فتح الإعلام العمومي على مختلف آراء مكونات المجتمع ضمن شروط متكافئة، في إطار التأسيس لحوار وطني واسع وعميق بدءا بالنقاش حول الدستور.

- إطلاق سراح كافة معتقلي الرأي والشروع فوراً في مساطر الإفراج عن كل ضحايا المحاكمات غير العادلة الذين لم يثبت في حقهم تنفيذ مادي لأعمال قتل أو تفجيرات، وإلغاء قانون الإرهاب.

- الشروع في اتخاذ إجراءات شاملة وممنهجة لمعاقبة المفسدين وحماية المال العام وإرجاع الأموال المنهوبة وإعادة الأموال المهربة.

- وقف كل أشكال الامتيازات والريع الاقتصادي ووضع حد فاصل بين الثروة والسلطة.

- إطلاق عملية شاملة للمحاسبة على جرائم الماضي المتعلقة بالفساد السياسي، وخاصة بالنسبة للتزوير الانتخابي وصنع الخرائط وخلق الأحزاب من طرف الأجهزة الإدارية والاستعمال المقصود لوسائل الدولة لصالح أطراف سياسية معينة.

- الاستجابة للمطالب الاجتماعية الأكثر إلحاحاً واستعجالية، خاصة تلك المتعلقة بالتشغيل والحماية ورفع المظالم ومظاهر الحيف ومحاربة التهميش والإقصاء ودعم القدرة الشرائية للجماهير.

وإذ يثمن المجلس الوطني موقف المكتب السياسي القاضي بمقاطعة لجنة "الآلية السياسية لمواكبة" إعداد الدستور الجديد، فإنه يدعو كافة المناضلين الديمقراطيين إلى الانخراط بفعالية في مسار التغيير، ويؤكد تشبته بتحالف اليسار الديمقراطي واستعداده لإنجاح البرنامج المسطر من طرفه، بما في ذلك تنظيم مناظرة حول دستور الملكية البرلمانية والعمل على بناء ائتلاف لمكونات الصف الديمقراطي السياسية والنقابية والمجتمعية المدافعة عن نظام الملكية البرلمانية.

كما يحيي المجلس الوطني تصاعد الحس الكفاحي للجماهير الشعبية ونمو الدينامية النضالية الواعية لحركة 20 فبراير، ويطالب بالتفاف كافة الديمقراطيين حول شباب هذه الحركة لتحقيق تطلعاته إلى بناء الدولة العصرية، دولة المواطنة والمؤسسات والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

الاثنين، 28 فبراير 2011

المجلس الوطني الحزب الاشتراكي الموحد بيان الدورة العاشرة دورة دعم حركة 20 فبراير

عقد المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد دورته العاشرة يومي 26 و 27 فبراير 2011 بالدار البيضاء و قرر أن يطلق عليه اسم "دورة دعم حركة 20 فبراير".
و تنعقد الدورة في ظرفية تاريخية فاصلة تعتبر انطلاقة صيرورة للتغيير الديمقراطي و القضاء على الاستبداد في البلاد العربية وإذ يعبر الحزب الاشتراكي الموحد عن اعتزازه الكبير بالشابات و الشبان الذين أبدعوا المسار المغربي من هذه الصيرورة التغييرية ابتداء من 20 فبراير و يشيد بسلمية هذه الحركة و تحضرها و نضجها ومشروعية مطالبها و يعتبرها فاتحة حركية واعدة لتحقيق التطلع العميق للمغاربة لممارسة مواطنتهم وإرساء الديمقراطية و العدالة الاجتماعية في بلدهم
وفي هذا الإطار فإن المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد:
· يعلن التزام الحزب الصادق بمساندة حركة 20فبراير والانخراط فيها والدفاع عن مطالبها الأساسية في التغيير الديمقراطي ورفع الظلم وضمان شروط العيش الكريم
· يقرر المجلس الوطني وضع الحزب الاشتراكي الموحد بكافة هيئاته ومناضلا ته ومناضليه وإمكانياته رهن إشارة هذه الحركة التاريخية التي تدشن صيرورة تحقيق انتقال سلمي لبلادنا نحو الاستقرار والديمقراطية و يدعو شبيبته و فروعه إلى المشاركة في كل هذه الحركات النضالية والعمل على تعبئة المواطنين و الشباب منهم للمساهمة فيها.
· يجعل دورته العاشرة دورة مفتوحة لتتبع المستجدات وإبداع المبادرات النضالية اللازمة لدعم وتعميق وتوسيع هذه الصيرورة النضالية وحمايتها ومواجهة محاولات الالتفاف عليها ومحاصرتها وإجهاضها.
· يثمن المواقف التي عبر عنها المكتب السياسي للحزب و تحالف اليسار الديمقراطي في إطار دعمه لحركة 20 فبراير و دعم الثورات الديمقراطية في البلاد العربية
· يدعو كافة القوى الديمقراطية والضمائر الحية لمساندة حركة التغيير التي تعرفها بلادنا والمزيد من الانخراط فيها والعمل عل توحيد الجهود لتوجيه الدعم اللازم لها مع الاحترام الكامل لاستقلاليتها ورفض الدخول في أي حوار دون قبول الشباب ومشاركتهم الفعلية والدفاع عن المطالب المشروعة بإقرار دستور ديمقراطي يؤسس لملكية برلمانية حيث الملك يسود و لا يحكم ومحاربة الفساد و الاستبداد واستغلال السلطة و القرب من مراكز القرار لمراكمة الثروات والاستجابة للمطالب الاجتماعية في ضمان الشغل للعاطلين والخدمات الأساسية وشروط العيش الكريم لكل المواطنين.
· يعتبر أن النداء الذي صرخت به حناجر مئات الآلاف من الشابات والشبان منذ 20فبراير في جميع مدن المغرب قلب الأولويات الوطنية وأكد أن البلاد اليوم في حاجة ملحة إلى المباشرة الجدية والمسؤولة والسريعة للإصلاح الشامل والعميق الذي ينشده المغاربة وشبابهم.
· يدعو الدولة المغربية إلى الاستجابة السريعة لمطالب التغيير الديمقراطي واتخاذ إجراءات عاجلة تتعلق ب:
- حماية حرية التعبير والتظاهر السلمي والكف عن عمليات قمع وترهيب الشباب وأساليب البلطجة والتشويه الإعلامي والافتراء.
- إطلاق حوار وطني وفتح وسائل الإعلام العمومية لشباب 20فبراير وكافة حساسيات المجتمع لنقاش واقتراح عناصر الإصلاح الديمقراطي المطلوب.
- إطلاق سراح المعتقلين السياسيين و ضمان شروط المحاكمة العادلة لكل المعتقلين عقب التظاهرات
· يرفض أية محاولة للالتفاف على حركة20 فبرابر عبر استشارات شكلية واستحداث مؤسسات استشارية جديدة، ويلتزم باتخاذ كافة الخطوات النضالية التي تتطلبها تطورات الوضع وفي كافة مجالات تواجده الرسمية وغيرها انسجاما مع المطالب التي رفعتها حركة التغيير الديمقراطي الجارية في بلادنا.
· يطالب بفتح تحقيق نزيه تشارك فيه المنظمات الحقوقية لتحديد المسؤوليات والكشف عن الحقائق في أعمال الشغب والتخريب التي عرفتها عدد من المدن المغربية بعد انتهاء المسيرات السلمية ويعبر عن تضامنه مع المواطنين المتضررين.
كما يقف المجس الوطني إجلالا واحتراما لشهداء الثورات التونسية والمصرية ويحي انتصاراتها ولكل الشهداء في هده الهبة التاريخية، ويعلن تضامنه الكامل مع نضالات شعوب ليبيا الجريحة والبحرين واليمن والعراق و الجزائر والأردن وباقي البلاد العربية.
إن حركة 20فبرير التي أدخلت المغرب بقوة إلى القرن الواحد والعشرين في سياق الثورة الشعبية التي تهز أركان الاستبداد في البلاد العربية بقيادة الشباب من أجل التغيير الديمقراطي الشامل، تلزم الجميع بالانخراط في صنع الغد المشرق للمغرب غد الحرية والمواطنة الكريمة والديمقراطية.

السبت، 12 فبراير 2011

تحالف اليسار الديمقراطي يحيي عاليا الثورات الشعبية في تونس ومصر..، ويطالب السلطات المغربية بالاستجابة لمطالب الشعب المغربي ...


عقد تحالف اليسار الديمقراطي بالقنيطرة، في اجتماعه العادي بتاريخ 7 فبراير 2011 ، بمقر المؤتمر الوطني الاتحادي، استحضر فيه المرحلة السياسية الدقيقة التي تمر منها بلادنا عامة وجهتنا بشكل خاص، كما تناول نجاح الثورة التونسية في إسقاط نظام الدكتاتور بنعلي وما فتح من آفاق ديمقراطية رحبة في المنطقة المغاربية والعربية، وفي مقدمتها الثورة الجارية في مصر لإسقاط النظام الديكتاتوري بها المدعوم من طرف الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني الإسرائيلي، وإذ يدين أنظمة الاستبداد والدكتاتورية بمنطقتنا العربية والمغاربية ، فإنه يعلن للرأي العام ما يلي:

- إشادته وتضامنه مع الثورات الشعبية الجارية من أجل إسقاط الأنظمة القمعية والاستبدادية والتي تحولت إلى مافيات ترعى الفساد والقمع والاستبداد ونهب المال العام واحتكار الثروات وقهر الشعوب وتجويعها.

- يدعو الدولة المغربية بالتعجيل بإصلاحات جذرية في بنية نظام الحكم عن طريق إصلاحات سياسية ودستورية حقيقية تؤسس لنظام ملكي برلماني يسود فيها الملك ولا يحكم، وتضمن السيادة للشعب، وتقوية مؤسسة الوزير الأول وإصلاح القضاء وفصل السلط والقطع مع اقتصاد الريع والفساد المستشري في البلاد، وإعادة الأموال المنهوبة بما يخدم مغرب العدالة والكرامة وحقوق الإنسان ويؤسس لدولة الحق والقانون.

- يطالب المسؤولين على المستوى الجهوي ، وفي مقدمتهم والي الجهة بتحمل مسؤولياتهم تجاه مظاهر الفقر والبطالة والأمية والتهميش والإقصاء وتردي الخدمات الاجتماعية وضعف البنيات التحتية وتشوه مجالي وعمراني.... ، على الرغم من الثروات والموارد المتنوعة التي تزخر بها هذه الجهة، من ثروة سمكية وغابوية وأراضي فلاحية جد خصبة ومقومات أخرى تبوئها مكانة متميزة ضمن أغنى الجهات في البلاد. وفي هذا الإطار يطالب تحالف اليسار الديمقراطي باتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لوضع حد لكل مظاهر الفساد واقتصاد الريع ونهب الثروات، والتعجيل بوضع مخطط تنموي حقيقي يستجيب لتطلعات وآمال الجماهير الكادحة.

- يطالب السلطات القضائية بالجهة بفتح تحقيق في كل أنواع انتهاكات حقوق الإنسان التي تابعتها الهيئات الحقوقية والديمقراطية، والتي وردت في عدد من المنابر الإعلامية الوطنية. وكذلك في التفويتات العقارية المشبوهة وخاصة الأراضي السلالية في عهد الوالي السابق، وتجزئة الحدادة وحزام العلامة وعمارة المنال .....،هذه التجزئات التي استفاد منها الكثير من ذوي النفوذ السياسي والاقتصادي والاجتماعي، و فتح تحقيق كذلك في كل أنواع التخريب والفساد الذي عرفته المنطقة في مجال العقار- ونهب الرمال و الغابة و الأراضي الزراعية وغيرها من جوانب النهب والصفقات غير المشروعة التي عرفتها المنطقة.

- يدعو المواطنين والمواطنات إلى المشاركة في كل الحركات الاحتجاجية السياسية والاجتماعية المطالبة بالتغيير من أجل مغرب ديمقراطي يضمن الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والمساواة. وفي هذا الإطار يدعو إلى المشاركة الفعالة والمكثفة في الوقفة التي ستنظمها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل يوم الأحد 20 فراير 2011 أمام مقر النقابة ابتداء من الساعة الرابعة بعد الزوال.

تحالف اليسار الديمقراطي الهيئة

المحلية القنيطرة

7 فبراير 2011.

السبت، 29 يناير 2011

انتداب المؤتمرين لفرع الحزب الاشتراكي الموحد بالقنيطرة


ينهي مكتب الفرع المحلي للحزب الاشتراكي الموحد بالقنيطرة إلى علم كافة مناضليه و مناضلاته أن الجمع العام لانتداب المؤتمرين سيعقد يوم الأحد 06/02/2011 بمقر الحزب على الساعة العاشرة (10) صباحا . المكتب المحلي .

الثلاثاء، 11 يناير 2011

المنظمة و الجمعية المغربيتين لحقوق الانسان بالقنيطرة تطالبان بفتح تحقيق في اعتقال تلميذة قاصر

إلى السيد...........................................

الموضــوع: طلب فتــح تحقيــق

تحية واحتراما، وبعد،

يتشرف مكتب فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالقنيطرة بإبلاغكم أنه، وبعد الإطلاع على ما ورد في المقال المنشور بجريدة المساء ليوم الجمعة 7 يناير 2011، تحت عدد 1335، والمعنون بـ: " أمن القنيطرة يعتقل تلميذة قاصرا لمدة يومين دون إشعار عائلتها " ، قام بتحرياته في الموضوع واستنتج ما يلي:

♦ أن التلميذة تسمى خديجة بريك مزدادة بتاريخ 15/04/1993، وتقطن بحي السلام رقم الدار 3812 الزنقة 170، تتابع دراستها بالثالثة إعدادي بالثانوية الإعدادية المختار السوسي.

♦ أنه يوم الاثنين 27 دجنبر2010، وأثناء خروجها من الإعدادية، وقع لها حادث مروري بسيط مع سيدة تقود سيارة، تحول إلى شجار، تعرضت خلاله التلميذة إلى اعتداء جسدي ونفسي خطير من طرف هذه السيدة وعائلتها، تسلمت على إثره شهادة طبية (أنظر رفقته)، تحدد مدة العجز في 30 يوما، وسيتواصل هذا الاعتداء باحتجازها في منزل المعتدين لمدة ساعة تقريبا، واستدعاء الشرطة التي قامت بخرق للقانون بتكبيل يدي القاصرة وتعنيفها وتعريضها للسب والشتم والكلام الساقط، وحرمانها حتى من الكلام. ليتم وضعها تحت الحراسة النظرية بولاية أمن القنيطرة لمدة 48 ساعة دون إشعار لعائلتها، وحرمت من الأكل مدة 12 ساعة تقريبا. وتواصلت خروقات الأمنيين المحققين بتقيد يدي الضحية مجددا أثناء نقلها عبر سيارة الشرطة للاستماع إلى بعض التلاميذ الشهود. وستكتمل الصورة بإنجاز محضر تم خلاله الاستماع إلى المعتدية بواسطة الهاتف، وترهيب شابين جاءا للإدلاء بالشهادة لفائدة التلميذة، هذا المحضر الذي أعد على المقاس سيجعل من الضحية خديجة بريك معتدية بتلفيقها تهم واهية وكاذبة.

♦ أن السيدة التي اعتدت وعائلتها على التلميذة القاصرة، تدعي أنها نافذة ولها علاقات واسعة داخل المخزن، وتستمد نفوذها هذا وحسب عائلة الضحية من العلاقة التي تربطها بمسؤول أمني سايق في القنيطرة وفي الدارالبيضاء حاليا.

ولأن الأمر يتعلق بخرق واضح وخطير للقانون وبشطط في استعمال السلطة، وبانتهاكات سافرة لحقوق الإنسان،ولأن الضرر الجسدي والنفسي الذي لحق التلميذة خديجة بريك كان خطيرا وجسيما، فإننا السيد الوزير نطالبكم بفتح تحقيق في الموضوع وتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من تبث تورطه في هذه القضية.

وتقبلوا تحياتنا والسلام.

الأربعاء، 29 ديسمبر 2010

أربعينية الفقيد الحسين الادريسي يوم الاحد 2 يناير بقاعة بغداد

حضور الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد محمد مجاهد
السلطة المحلية ترفض وضع لافتة بالشارع العام إخبارا بالحدث

مصطفى لمودن - سيدي سليمان .
من المنتظر أن يترأس محمد مجاهد الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد أربعينية الفقيد المناضل الحسين الإدريسي التي ستنظم يوم الأحد 2 يناير بسيدي سليمان ابتداء من الساعة الثانية بعد الزوال بقاعة بغداد (الخاصة). ومن المرتقب حضور ممثلي عدة هيئات وطنية ومحلية هذه المناسبة لما عرف عن الفقيد من علاقات إنسانية كان يطبعها الاحترام والتقدير، ولما عرف عنه من انخراط نضالي واسع في هيئات تقدمية مناضلة؛ منها السياسي والحقوقي والنقابي والجمعوي...
تشرف على الإعداد لجنة موسعة من مناضلي الحزب الاشتراكي الموحد، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والنقابة الوطنية للتعليم (ك.د.ش.)، والجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب، وجمعية العقد العالمي للماء، والجامعة الوطنية لأندية السينمائية بالمغرب... وتقرر توجيه الدعوات لهيئات محلية وأشخاص ذاتيين، وفي نفس الوقت هناك دعوة مفتوحة للحضور.
وقد علمنا رفض السلطات المحلية وضع لافتة بالشارع تخبر بالحدث متذرعة بوجود اسم "الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين"، وأمام تفهم أعضاء هذه الجمعية للوضع، قرر المنظمون إعادة صياغة الإعلان عن الأربعينية بدون ذكر أي هيئة.
تجدر الإشارة أن الفقيد الحسين الإدريسي المزداد سنة 1947، حاصل على الإجازة في التاريخ من جامعة محمد الخامس، وأحد المعتقلين السياسيين السابقين، وقد كان قيد حياته مدرسا بثانوية علال الفاسي بسيدي سليمان لمادة الاجتماعات قبل تقاعده، وهو من ضمن المساهمين في تأسيس "منظمة العمل الديمقراطي الشعبي" سنة 1983، وساهم في سيرورات الاندماج التي قام بها هذا الحزب سواء سنة 2002 حين خرج إلى الوجود حزب "اليسار الموحد" أو 2005 حين تشكل "الحزب الاشتراكي الموحد".. ومعروف عن الفقيد مساهماته الواسعة في تأسيس الجمعيات والانخراط في أخرى، من ذلك أنه كان أمينا للمال في المكتب الوطني للجامعة الوطنية للأندية السينمائية، ورئيسا لمجلس "دار الشباب 11 يناير" بسيدي سليمان، ورئيسا لودادية الحي الذي يقطنه، وغير ذلك من المسؤوليات الكثيرة كمنسق للجنة دعم الشعب الفلسطيني بسيدي سليمان، ومنسق "تنسيقية مناهضة ارتفاع الأسعار وتدني الخدمات العمومية"، وقبل وفاته يوم الأربعاء 24 دجنبر 2010 كان رئيسا لفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بسيدي سليمان.. وقد كان تشييع جنازته في ظهر يوم الخميس 25 دجنبر 2010 حدثا غير مسبوق في مدينة متوسطة كسيدي سليمان، وقد رفعت أثناء ذلك أعلام وطنية وفلسطينية وصورة مكبرة للفقيد تتقدم الحشد الذي شيع الجثمان..
لقد كان الفقيد الحسين الإدريسي المواطن المناضل الذي يوثر على نفسه ولو كانت به خصاصة من أجل الآخرين

الاثنين، 27 ديسمبر 2010

حوار مطول مع الرفيق ينسعيد ايت ايدر : شيخ اليسار المغربي .

أجرى الحوار : بشرى الضو ، مجلة المشهد .
محمد بنسعيد أيت إيدر، ليس اسما عابرا في التاريخ الوطني المغربي، عاش حياته ماخرا عباب بحر السياسة في المغرب واكتوى بتقلباته وخبر مفاجآته. شابا جاء من شتوكة آيت باها، بلاد الفقيه والعلامة المختار السوسي، ومنها إلى مراكش، حيث سينسج هناك مصير شاب حيوي حر ومتوثب لمغرب الاستقلال.
بدأ معركة الحصول على الاستقلال مع رفاقه في قيادة المقاومة وجيش التحرير، ولم تنته المعركة مع مغرب ما بعد الاستقلال.
خبير في مسالك السياسة في البلاد، ويعرف جيدا مداخلها ومخارجها، طموحه الوطني الصميمي، كان دافعه القوي للقاء مع أجيال السياسة في المغرب. أسس رفقة شباب يساريين منظمة 23 مارس، وكان الحلقة الجامعة للخلافات، ومصهر التجربة الحقيقي، وعاد من المنفى في 1981 ليؤسس مع رفاقه منظمة العمل الديمقراطي الشعبي في 1983، لتبدأ فصول جديدة من حياة اليسار الجديد في المغرب.
يعاود المناضل و"الرفيق" محمد بنسعيد في "عاشها ويرويها" الوقوف على محطات أساسية من حياته كرجل وطني وكقائد من قيادات جيش التحرير، ويقدم إضاءات حول أكثر من سبعة عقود من العمل السياسي لرجل نزيه وسياسي مخضرم وأحد أوجه النظافة السياسية القليلة في البلاد.
----------------------

سؤال: نود أن تحدثنا عن البدايات الأولى، ومناخ مغرب العشرينيات من القرن الماضي، الذي ولدت فيه؟

جواب: ولدت في سنة 1925 بقرية تينمنصور، في فترة ما تزال القوات الاستعمارية تواجه بمقاومة شديدة من مجاهدي جنوب المغرب، وبجباله في الجنوب الشرقي من البلاد، وبمناطق لخصاص وأيت باعمران، تكبدت فيها جيوش الاحتلال ومرتزقته من المغاربة خسارات ثقيلة.
أذكر، في هذه المرحلة، وأنا في سن مبكرة، أنني كنت أشاهد أفواجا من جيوش الاحتلال تمر أمام قرية تينمنصور، في صفوف طويلة، عبر عربات تجرها البغال، متجهة نحو الجنوب، وأحيانا كانت تنصب خيامها للاستراحة أو لقضاء الليل بها، فالمنطقة آنذاك لم تكن بها طرق معبدة ولا شاحنات النقل. ويثير انتباهنا كأطفال عديد من النفايات من علب السردين ولفافات من التبغ، وهي أشياء حديثة من الصناعة لا نفهم أصولها، وتثير فضولنا للبحث عنها.
كما عشت جزءا مهما من السياسة، التي كانت تنهجها الإدارة الفرنسية تجاه أبناء المنطقة، الذين كانوا يشعرون بثقل الاحتلال، الذي فرض عليهم، منذ البداية، الخدمة الإجبارية، والعمل في أوراش شق الطرق، وبناء مكاتب لمصالح إدارية، والثكنات العسكرية لتثبيت سيطرتها المباشرة على السكان، وشرعت أيضا نوعا من الضرائب على الفلاحين تدعى "الترتيب"، وقع إلغاؤها في عهد حكومة عبدالله إبراهيم. وأذكر أيضا أن والدي، رحمه الله، كان لا يقضي كثيرا من أوقاته في القرية، إذ كان يتنقل بشكل مستمر، في أسفار إلى كل من مراكش، وشمال المغرب، إلى الصحراء الجنوبية وأيت باعمران، كانت تفرضها عليه مهامه التجارية، في البيع والشراء في الجمال والخيل والبغال، فهذه التجارة تعتبر مناسبة في ربط علاقات متنوعة مع زملاء له في المهنة، ولقد تموقعت أسرتي في فضاء من العلاقات الواسعة حتى أصبحت "دار أيت إيدر" بقرية "تينمنصور" مركزا معروفا بنشاطه التجاري والاجتماعي، وملتقى معروفا لدى عديد من شرائح المجتمع القروي.
في هذا الجو العائلي والقروي، عشت جزءا مهما من طفولتي كتلميذ بالمسيد، حفظت فيه القرآن الكريم، بقراءات ثلاث، بعدها لم يبق أمامي سوى الانتقال إلى مدرسة سيدي محمد الشيشاوي بالقبيلة، لتعلم اللغة العربية والنحو والفقه، لكن المدة لم تكن طويلة، ورغبة مني في تطوير معلوماتي والاطلاع على فضاءات أخرى، وللتحرر نسبيا من الوسط العائلي وطقوسه، تحولت إلى مدرسة "أبو عبدالله" في محيط مدينة تيزنيت، وموقعها مجاور لحدود المنطقة "الإسبانية". بهذه المدرسة، تشكلت اللبنات الأولى لشخصيتي عندما بدأ الاهتمام بما يجري حولي في المغرب وفي العالم الخارجي، وسمحت لي ظروفي المادية بفتح علاقات إنسانية متنوعة، ومع وجوه من المواطنين وأعيان المنطقة بآيت إبراهيم، ولمست خلالها التصرفات المهينة من طرف ضباط الشؤون الأهلية الفرنسيين مع السكان المغاربة، كما تصلني أصداء أخرى من المناطق الخاضعة للاحتلال الإسباني.
من هذه المدرسة، كنت أتابع أخبار الحرب العالمية الثانية، وانعكاساتها القاسية على أغلب السكان المغاربة، في ما اشتهر بأيام "البون"، وما نتج عنها من جفاف ومجاعة وانتشار الأوبئة، التي راكمت جثث الأموات في القرى والمدن، دون أن تجد من يدفنها، ورغم فظاعة الحياة الصعبة، فإن الطلبة كانوا يتابعون أخبار الحرب، وإن كانت وسائل الاتصال مقتصرة على الأخبار الشفوية في غياب الصحافة والراديو.
وكنت، بفضل تنوع اتصالاتي، أجد المصادر المهمة للمعلومات الجديدة عن الحرب، فهناك أخبار خاصة تصلني من مدينة إيفني يغلب عليها دعايات المحور، التي يرددها النظام الفرانكوي والموجهة ضد فرنسا.
سؤال: انتقلت بعد ذلك إلى مراكش، حيث استكملت دراستك الجامعية، كيف عشت هذه المرحلة من حياتك؟
جواب: انتقلت إلى مدينة مراكش في مرحلة عرفت بلادنا انفراجا سياسيا، بعد الحرب العالمية الثانية، قرر فيها المقيم العام الفرنسي إريك لابون إطلاق سراح المعتقلين المحجتزين في السجون أو في المنافي البعيدة عن وطنهم، عاد فيها كل من علال الفاسي زعيم حزب الاستقلال، ومحمد بلحسن الوزاني زعيم حزب الشورى والاستقلال، وأحمد بلافريج من منافيهم، كما أن العالم الجليل محمد المختار السوسي سمح له بمغادرة مكان إقامته الجبرية بقرية "إليغ"، التي دامت قرابة تسع سنوات، قضاها العلامة في البحث والدراسة لكشف ما تخزنه سوس العالمة، وقد لبيت دعوته بالذهاب إلى مدينة مراكش لمتابعة دراساتي العلمية، عند زيارته لمدرسة "أبو عبدالله"، وهذه فرصة ثمينة أخرجتني من مناطق معزولة إلى الفضاءات المفتوحة على المدن الحضرية والعالم الخارجي.

مدرسة الرميلة
فتح الأستاذ العلامة من أجلنا مدرسة خاصة في زاوية طائفة الدرقاوي بالرميلة، في مدينة مراكش، تقتصر مهمتها على تنفيذ برنامج دراسي مكثف ومستعجل لمجموعة من الطلبة، من أصول ريفية، تشكل مرحلة انتقالية يتعلمون فيها ما يضمن لهم الالتحاق بكلية بنيوسف، في مستوى متقدم، وأوصلني الاختيار إلى السنة الرابعة من الثانوي، إلى جانب متابعة برنامج الكلية العادية، فإنني ملزم بحضور دروس إضافية يعطيها الفقيه المختار السوسي في أوقات اختيارية، تتعلق بتفسير القرآن الكريم والحديث النبوي، والأدب العربي، كانت تحدد لها أوقات خاصة، ويشارك في دروسه هذه أفواج من الطلبة من كلية بنيوسف وخارجها لما لها من أهمية وللطريقة المرحة، التي يلقن بها الأستاذ السوسي دروسه الأدبية للطلبة الشباب.
سؤال: التحقت بصفوف حزب الاستقلال وأنت طالب في كلية بنيوسف، لماذا هذا الحزب بالضبط، ومن شجعك على الانخراط في العمل السياسي؟
جواب: مازلت أحتفظ بذكريات عن زملاء في الدراسة كنت على ارتباط بهم في بداية إقامتي بمراكش، تعلمت أشياء كثيرة، وأخص بالذكر من بينهم الطالب الخنبوبي سبق له أن تلقى دروسه الأولية في مدرسة "جسوس" بالرباط، أفادني كثيرا في عديد من قضايا الحياة المدنية، وقراءة الكتب والصحافة ومتابعة أفلام السينما، وبفضل هذا الزميل تعودت على اقتناء جريدة "العلم"، لسان حال حزب الاستقلال، علمتني قضايا جديدة في حياتي، والجريدة هي التي ربطتني بالمعارك الدائرة بفلسطين، عشت معها نكبة 1948 المؤلمة، وفتحت طريقي إلى الانخراط في العمل السياسي، وبالضبط في حزب الاستقلال، إضافة إلى أحد زملائي بمدرسة "الرميلة"، هو الذي استقطبني إلى صفوف هذا الحزب، باعتباره يشكل القوة المهيمنة في محيطي الدراسي.
باشرت العمل السياسي عند التحاقي بالشبيبة الطلابية، ومنها تلقيت تكوينا سياسيا، من خلال نشرات خاصة بالنشاط الطلابي، من أناشيد وطنية ودروس تنظيمية للحزب أو بواسطة ندوات يقيمها للطلبة عديد من قادة الحزب في مقدمتهم عبدالله إبراهيم والمهدي بنبركة، يقدمون إلينا عروضا متنوعة سياسية وثقافية، وعن حركات التحرير في كل من الهند وأندونيسيا والشرق العربي وإفريقيا. تعلمنا منها عديدا من التجارب النضالية، سواء السلمية، التي قادها المهاتما غاندي، أو التي تختار الكفاح المسلح، كما أدركنا منها أيضا الطرق، التي سلكتها عدد من الدول من أجل تحقيق الحداثة، والتطورات، التي حققها عهد الأنوار بأوروبا، مقارنة مع فشل تجربة البعثة المغربية، التي بعثها الحسن الأول إلى أوروبا، ونجاح بعثة اليابان في اكتساب العصرنة.
تعلمت كثيرا من هذه الأنشطة، التي أعطتني دفعة قوية في عطاءاتي المتواصلة في معركة التحرير وبناء الاستقلال، كمناضل ملتزم في القطاع الطلابي بمراكش، وانطلقت حركة نضالية وازنة ملأت أصداؤها فضاءات واسعة ليست بمراكش لوحدها، بل شملت عدة مدن مغربية، وبالخصوص فاس ومكناس والرباط، وهي فترة شهدت فيها القضية الوطنية نهوضا متصاعدا في الساحة المغربية، وفي الميدان الدولي، أفرز توترات وصدامات مع اللوبي الاستعماري بقيادة كل من الجنرالين جوان، وكيوم.
وبمراكش، قام طلبة بنيوسف بمبادرة نضالية ذات أهداف سياسية واجتماعية، في مناسبتين: الأولى بخوض إضراب عام عن الدراسة بكلية بنيوسف كتعبير من الطلبة عن تضامنهم مع طلبة القرويين واحتجاجا على الاعتقالات، التي لحقت مجموعة مهمة منهم أثناء نضالهم المشروع، وكان الهدف من الإضراب هو تدشين أعمال تنسيقية نضالية مشتركة للحركة الطلابية بفاس ومراكش، في إطار تكوين منظمة طلابية موحدة على الصعيد الوطني، وكان الاقتراح من فكرة عبدالله إبراهيم، تبنتها القيادة الطلابية بمراكش، وتعرض هذا الإضراب لحملة قمع شرسة من أعوان باشا مراكش التهامي الكلاوي من أجل إيقاف هذه الحركة، أشرف عليها الكلاوي نفسه لإقبار فكرة الوحدة الطلابية، استعمل أنواعا تقليدية في إرهاب المضربين عن الدراسة، الضرب بأزتل 200 جلدة، وإطعام مجموعة معروفة بصلابتها بالفلفل السوداني الحار، كما أصدرت محكمة الباشا أحكاما قاسية على قادة الإضراب.
هذا النوع من الإرهاب أثار سخطا واسعا وسط قواعد الحركة الاستقلالية، كما لقي عطفا كبيرا على الصعيد الوطني، وخاصة لدى مناضلين حزبيين في كل من الدارالبيضاء والرباط.
المناسبة الثانية، كانت سنة 1952، في ظروف تعرض فيها القضية المغربية على منبر الأمم المتحدة، ومن بين قراراتها إرسال بعثة أممية، يمثلها وفد من أمريكا اللاتينية، إلى المغرب، بطلب من فرنسا، ليقف على ما يسمى بالإصلاحات، التي حققها الاستعمار الفرنسي ببلادنا، وعلى رأسها سد بين الويدان بإقليم بني ملال. ووجد هذا الوافد على مدينة مراكش استقبالا حمل شعارات تنادي باستقلال المغرب وحريته الكاملة، كما قدم وفد من المتظاهرين الطلبة والشباب الجريء مذكرة سلمت لأعضاء الوفد تفضح مزاعم الإقامة العامة الفرنسية، وسنجد هنا أيضا باشا مراكش يتدخل بالنيابة عن أسياده الاستعماريين بما يسمى بقوات "الدوارة" لقمع المتظاهرين، كما شنوا حملة اعتقالات شملت إلى جانب قادة من الحركة الطلابية مسؤولين قياديين لحزب الاستقلال، في مقدمتهم المرحوم عبدالله إبراهيم، وعبدالقادر حسن، وصدرت في حق هؤلاء أحكام جائرة، وزج بهم في سجون خارج مراكش، في تازناخت بإقليم ورزازات، وضواحي مدينة دمنات، لقد وقع هذا الحدث في مرحلة مليئة بالتوترات والصدامات ضد الاستعمار وأقطابه، وأفرزت وسط تلك الحركة الطلابية وجوها لعبت دروا بارزا في قيادة المقاومة المسلحة، في طليعتهم محمد بوراس الفكيكي، وعبدالسلام الجبلي، ومحمد البصري، وبوشعيب الدكالي الحريري، وآخرون.
سؤال: سبق أن قلت يجب أن نكف عن تحميل الدولة وحدها مسؤولية ما وقع لجيش التحرير في الجنوب، ماذا كنت تقصد بكلامك؟
جواب: لا أتذكر السياق والمناسبة، التي قلت فيها هذا الكلام، ولكن هذا لا ينفي أن للدولة مسؤولية أساسية في عديد من الوقائع، التي عرفها جيش التحرير في نهاية الخمسينيات، والبلاد حينئذ كانت تعرف سلسلة من الصراعات بين أنصار استكمال الوحدة الترابية في استمرار لحركة التحرير، التي يمثلها جيش التحرير، وبين المناوئين لها، وهي ظرفية شديدة التعقيد لم يعد فيها جيش التحرير مرغوبا فيه، رغم أنه يشكل جزءا من مؤسسة الدولة، خاضعا مباشرة للملك محمد الخامس، وهو المسؤول الأول عن شؤونه، يلجأ إليه في حل عديد من قضاياه الشائكة. غير أن ولي العهد غير موقفه من استمراره، بدعوى وجود أناس في صفوفه لا يوحون بثقة المؤسسة الملكية، ومن هؤلاء من يعبر عن مواقف لم تكن مقبولة لديه حول الصراع الممتد داخل الحياة السياسية بالمغرب، ولو كان هؤلاء ممن شاركوا في تحرير البلاد وعودة محمد الخامس إلى عرشه.

اختراق استخبارات الاحتلال لصفوف جيش التحرير
ودون شك أن جيوش الاحتلال الفرنسي والإسباني استفادت من الخلل الواقع في صفوف جيش التحرير، والخلافات المتنوعة بين عناصر لها رغبة في استمرار الكفاح المسلح في سبيل استكمال الوحدة الترابية، وبين أولائك الذين قاموا بمؤامرات هادفة لإيقافه. ومن هذا الجانب، أؤكد أن معركة "إيكوفيون" لم ينتصر فيها جيش العدو بفضل تفوقه العسكري والمادي، بل نتيجة اختراقات كسب فيها العدو عناصر من ذوي النيات السيئة، ومن الذين ارتكبوا أخطاء جسيمة من تمردات واختلاسات حالت دون تقدم حركة التحرير في مسيرتها النضالية. كما كانت هناك أخطاء أخرى ارتكبت من طرف المسؤولين عن قيادة التحرير، إما عن حسن نية، أو لخلل في التقدير.

سؤال: لماذا لم يتضمن كتابك الأول تفاصيل دقيقة عن الموضوع؟
جواب: فعلا، فإن الكتاب الأول لا يحيط بشكل مفصل بما وقع من أحداث وتمردات وانسحابات لأعضاء من صفوف جيش التحرير، وكذلك لم يفسر الكتاب بما فيه الكفاية شروط معركة "إكوفيون" ونتائجها السلبية. وبالمناسبة، أعد القراء، وكذلك الباحثين، أن يتضمن كتابي الثاني معلومات مفيدة لم تكن واردة في الكتاب السابق، وسأنشر فيه مذكرة قدمتها قيادة جيش التحرير إلى الملك محمد الخامس، بوصفه المسؤول الأول عن جيش التحرير، وفي يده القرار الحاسم في استمراره أو إنهاء مهمته، أواخر سنة 1959، تحتوي على شرح مستفيض للصعوبات، التي واجهها الجيش في مسيرته الطويلة، لمدة تتعدى أربع سنوات. كما يتضمن الكتاب تقارير سرية لما تقوم به استخبارات جيوش الاحتلالين الفرنسي والإسباني في متابعة تحركات حركة التحرير ببلادنا، وخاصة بالجنوب المغربي، ويتضمن كذلك تقارير داخلية تصف حياة الجيش ومهامه اليومية، وبيانات وملتمسات...
وأتمنى أن يعطي محتوى هذا الكتاب الأجوبة الشافية للأسئلة المطروحة على ما قمت بنشره عن معركة الصحراء وأيت باعمران.

سؤال: علاقتك مع الفقيه البصري كانت جيدة، ما الذي جعلها تتأزم في ما بعد؟
جواب: السي محمد البصري كان رفيق الدراسة بكلية بنيوسف، جمعتني وإياه نضالات سياسية لفترات مليئة بأحداث ووقائع مجيدة، لا يمكن لأحد منا أن يتجاهلها أو ينساها، ولقد أشر ت إلى جانب منها في النشاطات، التي قادتها حركة طلاب بنيوسف ضد الإقطاع وأقطاب الاستعمار بمدينة مراكش، وهي المدينة التي هيأتنا لمعارك مقبلة.
فالمعارك، التي قادتها نخبة من الطلبة، فتحت أمامهم فضاءات جديدة من العلاقات السياسية الواعدة تجاوزت محيط مراكش إلى كل من البيضاء والرباط ومكناس وفاس، عن طريق وفود متعددة إليها، ومنهم من استقبلوا من طرف الملك محمد الخامس ومن ولي عهده، بهدف وضعهما في صورة التصرفات القمعية المهينة، التي مارسها عليهم باشا مراكش التهامي الكلاوي، ولقي الوفد اهتماما لدى جلالة الملك، الذي وعدهم بالتدخل مباشرة لإعادة الأمور إلى نصابها، وبعودة المطرودين إلى متابعة دراستهم بالكلية، كما استقبلت تلك الوفود بترحاب كبير وتضامن مادي ومعنوي من طرف مناضلين بقواعد حزب الاستقلال أينما توجهوا في الدارالبيضاء والرباط.
فهذه الزيارات شكلت فرصة بدء لقاءات سياسية متنت من العلاقات المباشرة بينهم، والتي سيكون لها دور فاعل في فترة أزمة الحزب بعد ضربة 8 دجنبر 1952، التي لحقت القادة السياسيين والنقابيين، والتي نتج عنها بروز الأنوية الأولى للمقاومة المسلحة.

النفي من مراكش إلى مسقط الرأس تيمنصور

وفي موجة من الاعتقالات المذكورة لقادة من الحركة الطلابية، تعرضت للطرد، مع مجموعة من زملائي الطلاب، بتهمة الإساءة بالضرب لأحد المخبرين لأجهزة البوليس المحلي بمدينة مراكش، الأمر الذي أبعدني عن رفاق الدراسة، بمن فيهم السي محمد البصري، لفترة من الوقت محدودة، وسيستمر الاتصال بيننا، بصفة غير مباشرة، بفضل شبكات للمنظمة السرية، مكنتني من لقاء مباشر مع زميل لي بمراكش، هو عبد السلام الجبلي، الذي كان يقوم آنذاك بمهمة تنظيم شبكات جديدة بالجنوب المغربي، والذي وضعني في الجو، وما يمكن القيام به. وخلال وجودي بإيفني، تجدد ارتباطي بالسي بوبكر، الاسم الحركي للسي محمد البصري، عن طريق مبعوثين سريين لهم مهام ربط الاتصالات في ما بين قيادة المنظمة السرية، وفرع تابع لها بسيدي إيفني، وكنا نستعمل رسائل مرموزة كوسيلة سرية لضمان سير أنشطتنا الخاصة في أمان، فالسي بوبكر عضو فاعل في قيادة المقاومة بالدارالبيضاء، وزميله عبدالسلام الجبلي مع الشهيد البطل محمد الزرقطوني، إلى أن وقع اعتقاله في بداية شهر أكتوبر 1954، ومنذ هذا التاريخ انقطعت اتصالاتي معه، ولم أعد أسمع عنه شيئا، إذ كان، طبعا، يوجد تحت رحمة الأجهزة القمعية للبوليس الفرنسي، الذي يستخدم ضده كل أنواع التعذيب، لانتزاع ما يمكن من اعترافات عن زملائه، من قادة شبكات المقاومة المسلحة.

أحداث أكتوبر 1954

شهد شهر أكتوبر من سنة 1954 حدثين لهما أهمية لافتة.
بالنسبة للحدث الأول، يتعلق بالوضعية الداخلية للمقاومة المسلحة، إذ أن البوليس الفرنسي استغل خللا تنظيميا لقيادة المنظمة السرية، أدى إلى اكتشاف أعضاء بارزين في قيادتها بالبيضاء في 9 أكتوبر 1954، من بينهم السي بوبكر (محمد البصري)، وعبدالسلام الجبلي، وامبارك الروداني، والحسين الصغير، والحسين بومديان. وكان لهذا الاعتقال أثار سلبية على مركزية العمل الفدائي، سواء بمدينة الدارالبيضاء، أو على الصعيد الوطني، أدى إلى ظهور قادة جدد لم يكونوا قادرين على ضبط المقاومة المسلحة بشكل موحد، بل فجر طاقات قوية في صفوف الجماهير، بطرق يسودها نوع من الارتباك والفوضى.
أما الحدث الثاني، فهو أن الجمهورية الرابعة الفرنسية أدركت خطورة تطورات الكفاح المسلح في أوساط واسعة من الشعب المغربي، وخوفها من وحدة النضال المسلح على صعيد مغاربي، فسارعت حكومة مانديس فرانس إلى فتح انفراج سياسي بعد فشل تجربة العنف، التي قادها كل من الجنرالين جوان وكيوم، وأدت إلى إقصاء الحركة الاستقلالية والملك الشرعي للبلاد عن الحكم، وفسخ بذلك العمل الشرعي السلمي، الذي نهجه كل من الملك والحركة الاستقلالية، وإصدار مراسيم بحل الأحزاب الوطنية بتهمة المؤامرة ضد سلامة الدولة، تمهيدا لمؤامرة 20 غشت 1953. فهذه التدابير اللامشروعة من طرف اللوبي الاستعماري وضعت فرنسا في مأزق سياسي صعب، بعد أن أخذ الكفاح المسلح طبيعة شعبية في عموم المغرب، وفي هذا الشهر تحرك مجموعة من قادة الحركة الوطنية في كل من تونس والمغرب بهدف فصل كفاحهما الوطني من الجزائر، وهذان الحدثان وضعا المغرب في مسيرة من الغموض والقلق، ولم تعد آفاقه توحي بالاطمئنان والأمن لدى كل الأطراف الخائفة على مستقبل الوطن.

إعادة الاتصال مع الفقيه البصري

كيف ذلك، هل يمكن أن توضح أكثر؟


كان الوطن، في هذه المرحلة، يعيش حركة مهولة وانتفاضات متصاعدة أخذ فيها الكفاح المسلح طبيعة عامة وشاملة، ولم يعد لأي تنظيم مركزي ضبطه، أو التحكم فيه، كما انتقلت آثاره إلى سجون الاحتلال، وسمحت لجماعة من الفدائيين بتنظيم الفرار منها، وكان السي محمد البصري في قافلة الذين تحرروا من السجن المركزي بالقنيطرة، في شروط غير مأمونة، إذ كانت البلاد ما تزال تحت السيطرة المطلقة لمراقبة الدرك والجيش الاستعماري، وبدعم من مقاومين، استطاع البصري اجتياز حواجز الدرك والبوليس للوصول إلى الدارالبيضاء، والتحقت به في بداية يناير 1956، في جو مضطرب ينعدم فيه الأمن، وقطعت آنذاك الحدود الشمالية صحبة مراسل خاص، وبهوية مستعارة، وكانت مهمتي في تلك اللحظات القيام بربط الاتصالات من مقر القيادة المركزية بتطوان، مع كل من الناظور، ومرنيسة، وبني زروال، ومدريد، والدارالبيضاء، وسيدي إيفني بصفة مؤقتة. واعتبارا لهذه الوظيفة، اقتصر الحديث بيننا عن الأوضاع المقلقة في صفوف جيش التحرير، والتحديات، التي بدأت تواجه المقاومة وجيش التحرير، وكان الوقت في زحمة، سمعت فيه من الفقيه البصري توجيهات أحملها عند عودتي إلى تطوان، ومواقفي عن كل ما يجري أمامي لم تكن فاعلة بالقدر المطلوب، وكنت أسمع وأنفذ اعتمادا على الثقة المطلقة، في مرحلة لا أملك فيها تصورا واضحا يمكن اعتماده لمواجهة المفاجآت الصعبة، أهمها الانقسامات والتخوفات، لدى كثير منا، والتي تهدد وحدة المقاومة وجيش التحرير. وبما أن المعارك، التي خضناها معا، منذ بداية الاستقلال، وفي محطات مختلفة، كانت عديدة، ولا يمكنني حصرها، فيمكن الاكتفاء بإجمالها في عناوين مختصرة وعريضة:
أولا، فترة حكومة البكاي الأولى، وانعكاسات اختطاف قادة جبهة التحرير الجزائرية عليها، وتقديم استقالة أعضاء حزب الاستقلال منها، ودعوتهم إلى حكومة منسجمة، أو تكوين مجلس تأسيسي.
ثانيا، إنشاء تكتلات وردود الفعل لدى خليط من فئات غير منسجمة، فضح متآمرين من المحافظين وأعوان المخزن، يقودهم مدير ديوان ولي العهد ويحملون شعارات التعددية الحزبية ومناهضة هيمنة الحزب الوحيد.
ثالثا، مرحلة بدء فرز بين القوات ذات اتجاه حركة التحرر الوطني ومواجهة الاستعمار الجديد من أجل تحقيق استقلال حقيقي سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي، وبين اتجاه آخر يحمل أفكارا تميل إلى الغرب، مدعما بالمحافظين والاستعمار الجديد، ولا أنكر هنا وجود عناصر وطنية ومن المقاومين حشروا في هذا الاتجاه، لأسباب أجهلها يمكن أن تكون اضطرارا.
رابعا، أزمة حزب الاستقلال. فأمام ضغط الأحداث والفرز السياسي، عرفت صفوف حزب الاستقلال نقاشات وصراعات حادة أدت إلى إنشاء لجنة سياسية تضم اللجنة التنفيذية للحزب، وقيادة الاتحاد المغربي للشغل، وقيادة من المقاومة وجيش التحرير، والانخراط في برنامج يعمل على توحيد موقف الحزب حول المشاركة في الحكم، والتحضير لعقد مؤتمره في 11 يناير 1959، تكونت من أجله لجنة تحضيرية من أربع شخصيات، قاسم الزهيري وبناني يمثلان اللجنة التنفيذية، ومحمد منصور ومحمد عبدالرزاق يمثلان الاتحاد المغربي للشغل والمقاومة، وفشل عقد المؤتمر، بعد الأزمة الثانية لحكومة البكاي ورفض الملك للشروط التي عبر عنها البيان السياسي للجنة السياسية لحزب الاستقلال، وهذا الرفض من طرف الملك محمد الخامس أدى إلى تراجع أعضاء أساسيين من القيادة التاريخية عما وقعوا عليه في البيان، وفي نظري، يعود هذا التراجع إلى أن هؤلاء لا يريدون الدخول في مواجهة سياسية مع الملك محمد بنيوسف، الذي بدأ يقف مواقف التردد حول أحداث تشكل الخريطة السياسية الجديدة بالبلاد، تتبلور حولها مفاهيم تحدد الصراع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، بين الفئات المكونة للمجتمع المغربي، وظهر للبعض من الصف الوطني أن المؤسسة الملكية تبتعد تدريجيا عن مواقعها كحكم محايد بين الفئات المتصارعة على مراكز القرار، وللأمير ولي العهد ثقل كبير في الدفع بتغيير موازين القوى السياسية لصالح الأحزاب القديمة الجديدة.

تحالف جديد يقوده أحمد رضا اكديرة

في اعتقادي أن التطورات والتغييرات، التي بدأت تظهر في المحيط السياسي هي التي عجلت بإعلان الجامعات المتحدة لحزب الاستقلال، وبجواب عملي على انعقاد مؤتمر الحزب، كما أن بوادر التحالف بين الأحزاب القديمة الجديدة بدعوى الدفاع عن الملكية بقيادة أحمد رضا اكديرة، دفعت بتكوين الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، في شروط غير ناضجة.
فهذه القضايا تشكل لوحدها أرقاما تاريخية ثابتة إذا أمعنا النظر فيها كعوامل ملموسة في تغيير التوازنات التي طرأت بغاية الانفراد بالحكم، وبناء دولة قوية تأخذ السلطة بيد من حديد، ويؤكد هذا التطور القيام بحملة قمع مست عناصر بارزة من المقاومين عندما تجرأ مدير الأمن الوطني على اعتقال كل من عبدالرحمان اليوسفي، والفقيه البصري بتهمة المس بالمقدسات في شهر دجنبر 1959 وفي عهد حكومة عبدالله إبراهيم والتي لم تكن تملك سلطة مباشرة على قوات الأمن والجيش الملكي، ولن يمر شهر كامل حتى أقدم البوليس على اعتقال مجموعة معروفة من المقاومين 14 فبراير بتهمة اغتيال ولي العهد، نشرت هذه التهمة جريدة أحمد رضا اكديرة بعناوين بارزة، وجند لها رئيس التحالف ومدير ديوان ولي العهد رضا اكديرة حملة إعلامية سافرة، وتعرض المقاومون لتعذيب شديد، ولكن قاضي التحقيق فضح هذه التهمة المفبركة، باعتبار الشاهد الوحيد يجهل أغلب الذين قيل له من طرف مدير الأمن وحتى من ولي العهد إضافتنا إلى ملف المتهم الأول بنحمو الفاخري، وأخبرني أحد المشرفين على استنطاقنا أن ولي العهد ومدير الأمن أمرا بإضافة مقاومين آخرين لانتزاع الاعترافات منهم عن طريق التعذيب.
لقد أثارت حملة الاعتقالات حملة واسعة من الاستنكار في مقدمتهم العالم الجليل محمد بلعربي العلوي الذي قدم استقالته من مجلس العرش إلى الملك محمد الخامس، احتجاجا على اعتقال مقاومين كان لهم الفضل في الاستقلال وإعادة الملك إلى عرشه كما وقعت ردود فعل عقوبته تمردات بمراكش ونواحيها وبني ملال وبجبالها وبالبيضاء، ووقعت اغتيالات للأعوان والبوليس، الذين أشرفوا على تعذيب المقاومين، وفي هذا الجو جرى إدماج رئيس التحرير بالصحراء المقدسة في صفوف الجيش الملكي وإقالة حكومة عبدالله إبراهيم.
فهذه الأحداث الكبيرة لم تكن نتيجة إجراءات عادية، بل اعتبرها عديد من المهتمين بالأحداث السياسية المغربية أنها إجراءات لبداية تحولات سياسية ذات أبعاد في تغيير التوازنات، التي خلقتها معركة الاستقلال.
وقام الملك محمد الخامس بإصدار العفو على هؤلاء المعتقلين من أجل التخفيف من الاحتقان، الذي خلفته هذه الحملة في نفوس شرائح مهمة من المقاومين، ولكن أصداءها لم تنقطع، بل مست مركز الثقة بين الملك والمقاومين، ذهبت بعيدا في مواجهة مشروع الدستور المطروح من طرف الملك الحسن الثاني على الاستفتاء، واستمر هذا التوتر لمدة طويلة شهدت تجارب مرة في عملية مؤامرة يوليوز 1963.
إن الضربة القاسية التي أصابت الاتحاد الوطني للقوات الشعبية كانت مثار نقاش مهم لدى بعض الأطر المسؤولة في الحزب، التي شعرت بثقل الثمن، الذي أدته الجماهير الشعبية مقابل نتائج باهتة، أسئلة مختلفة مطروحة علينا أثناء البحث عن معالجة ما خلفته من مآسي وأضرار قبل الانفراج، الذي وقع بعد انتفاضة 23 مارس 1965، لقد تبلورت لدينا أفكار نقدية لتجربة 16 يوليوز 1963، وما خلفته في قواعد الحزب من أضرار مؤلمة، وخاصة منها الأغلبية الكبيرة، التي تعرضت لقمع شرس دون أن تكون على علم بما وقع، كما أن جزءا من قيادة الحزب لم تكن معنية بهذا الموضوع.
ومن جانب آخر، فإن هذه الأضرار أثارت قلقا متناميا لدى جماهير الشباب والطلبة، الذين اندفعوا في انتفاضة 23 مارس 1965، التي قمعها وزير الداخلية والدفاع الجنرال أوفقير بعنف صارخ، ولكن الدولة، في الأخير، اضطرت، بعد ذلك، إلى إطلاق سراح المتهمين بمؤامرة إسقاط النظام، وفي مقدمتهم الفقيه محمد البصري.
في إطار الحوار، الذي كان يدور بيننا عن أهم الأحداث التي حفلت بها سنة 1965، بإطلاق سراح المحكومين في ما يسمى بمؤامرة 16 يوليوز 1963، وانقلاب 19 جوان بالجزائر، وأخيرا اختطاف الشهيد المهدي بنبركة، اتضح لدينا أن الجو في صفوف الحركة الاتحادية مرتبك، كما أن الآفاق المقبلة يسودها الغموض، وتدور بيننا أفكار متضاربة لدى البعض لمعالجة أوضاعنا الداخلية، الشيء الذي دفعنا، من الجزائر، إلى استدعاء الفقيه محمد البصري لمغادرة البلاد، خوفا من أن يتعرض لفخ جديد، والبلاد ما تزال تعيش أوضاعا غير قارة، وكذلك من أجل مراجعة مواقفنا من الأحداث بتقييم نقدي لهذه التجربة المرة، غير أننا لم نصل إلى قناعة مشتركة بيننا في القطيعة عما يوصف بالبلانكية والازدواجية في النضال السياسي، وفي شروط مؤثرة، تخليت له عن كل مسؤولياتي في الجزائر، والتحقت بفرنسا، في وضع نفسي محبط.

سؤال: هناك من يتهمك بأنه كانت لديك يد في اغتيال عباس المساعدي؟

جواب: المرحوم عباس المساعدي توفي في فترة تاريخية من الصعب تفسير ظروفها بحكم التشابكات والصراعات المختلفة التي شابتها، إذ لم يكن المساعدي لوحده الذي تعرض للاغتيال، بل توجد لائحة كبيرة سابقة له ولاحقة عليه، وفي التاريخ نفسه، في مقدمتهم إبراهيم الروداني، والزيراوي، وعبدالكريم بنعبدالله، وعبدالواحد العراقي، والوزاني، وبرادة، وعبدالله الحداوي، ورحال المسكيني، وثريا الشاوي، وآخرون... وما ميز الشهيد عباس المساعدي أن أناسا بنوا على جثته حزبا قبليا يجمع حوله أبناء الأعيان وأعوان الاستعماريين من قياد وباشوات ومن مناصري بنعرفة، والمهمة الأولى لهذا الحزب أنه أنشئ لمناهضة الحركة الاستقلالية، والاتهامات، التي يوجهها المحجوبي أحرضان وأمثاله من خصوم حركة التحرير، وردت من أحد الشعارات المستعملة لدى حركته لمحاربة مزاعم هيمنة الحزب الوحيد، والتعددية السياسية الهدف منها تشتيت الحركة الوطنية.
وبهذه المناسبة، فإنني أطرح على هؤلاء الأسئلة الآتية:
أولا، من الذي قام بمحاولة اغتيال الزعيم علال الفاسي بجبال الأطلس في أحد أنشطته الحزبية، في المرحلة نفسها؟
ثانيا، من الذي كان وراء تمرد عامل تافيلالت عدي أوبيهي على الدولة، وتعامله مع جنرالين فرنسيين زوداه بالأسلحة، بمشاركة القائد الحسن اليوسي، لإسقاط حكومة بلافريج المعينة من طرف جلالة الملك محمد الخامس؟
ثالثا، كيف انطلقت أحداث الريف، ومن الذي أشعلها، وكان السبب في القمع، الذي ذهب ضحيته عديد من أبناء الريف الأبرياء؟
هناك مثل شهير يقول "من كان بيته من زجاج فلا يضربن الناس بالحجارة".

سؤال: هناك، أيضا، من يتهمك بالإشراف على اغتيال شيخ العرب؟
جواب: لأول مرة أسمع منكم هذه التهمة، وهي دليل على خلفيات هؤلاء، إذ أن أحمد أكوليز، المدعو شيخ العرب، استشهد في معركة بطولية ضد أجهزة الجنرال أوفقير، ونال إعجاب أطراف واسعة من الجماهير الشعبية، بقدر ما أزعج أدوات قمع أوفقير وأعوانه.

سؤال: وماذا عن اغتيال المهدي بنبركة؟
جواب: هذا السؤال لن يجد بعد جوابا شاملا، لقد اختطف الشهيد بعد مرور أقل من ثلاثة أشهر على لقائه بمبعوث من المرحوم الملك الحسن الثاني، عرض عليه العودة إلى وطنه للمشاركة في تسيير شؤونه، وسمعت منه شخصيا الحديث عما دار بينهما أثناء زيارة له بمقر إقامته بجنيف صحبة السي محمد اليازغي، وكانت له رغبة في العودة، ولكن بعد الانتهاء من عقد مؤتمر هافانا للقارات الثلاث.
فعديد من أصدقائه ورفاقه فوجئوا بتلك العملية الدنيئة، ولم يجدوا لها تفسيرا مقبولا، وما هو خفي وراء هذه الدعوة، هل كان رغبة سليمة لفتح صفحة جديدة مع الخصم الأول، أم فخ نصب له، له ما بعده؟ فاختطاف الشهيد كان مثار اهتمامات واسعة لدى الرأي العام العربي والدولي، تناولته مختلف الصحف العالمية ومن مختلف تلاوينها، وما يزال ملفه يحتفظ بقوته، حيث تكتشف تواطؤات من طرف أجهزة الأمن المغربية والفرنسية، وبعض الدول ما تزال مستمرة في فرض الحجز على الحقيقة، عن مكان اغتياله ومكان جثته، والطرفان الفرنسي والمغربي متابعان بكشف الحقيقة لعائلته الصغيرة وللشعب المغربي قاطبة.

سؤال: بلا شك تابعت تأكيد أحمد البخاري، في إحدى شهاداته، أنه كان لأحرضان يد في التآمر ضد بنبركة؟
جواب: كل ما يمكن أن أقوله هو إن المحجوبي أحرضان يشكل عضوا فاعلا من أعوان المرحوم الملك الحسن الثاني، شارك في حكوماته المتوالية أثناء اختطاف المهدي بنبركة، وله علاقات مباشرة وحميمية مع الجنرال أوفقير وأحمد الدليمي وجنرالات آخرين، ولا يمكن أن أشهد بشيء عير هذا.

سؤال: وما تعليقك على وصف شباط المهدي بنبركة بالقاتل؟
جواب: لربما نسي شباط أو تجاهل أن المهدي بنبركة واحد من قادة حزب الاستقلال، ويجهل كذلك أن اتهام بنبركة باغتيال عباس المساعدي كان في إطار الحملة المغرضة، التي تشنها الأحزاب القديمة الجديدة على حزب الاستقلال، يحملون شعارات محاربة هيمنة الحزب الوحيد، ويمارسون التآمر من خلال أزمة حكومة البكاي وتمردات عامل تافيلالت وأحداث الريف، فتصريحات شباط تسيء لحزب الاستقلال، ولا تمس المهدي بنبركة، المعروف بعطاءاته الهادفة ليس بالمغرب فحسب، بل على الصعيد العربي والدولي، وكفاه فخرا أن يكون أحد مؤسسي منظمة الوحدة الإفريقية الآسيوية، وجرى اختطافه وهو على أهبة تحضير البرنامج الأساسي لتوحيد شعوب القارات الثلاث، فهذه التصريحات المجانية إساءة، أيضا، لرموز حزب الاستقلال أمثال علال الفاسي وأحمد بلافريج ومحمد بنعبدالجليل ومحمد اليزيدي، أدعو بعض القادة الذين يوجدون حاليا ألا يلتزموا الصمت عنها.

سؤال: كان لكم في منظمة 23 مارس تعامل خاص بخصوص قضية الصحراء، فما هي مقاربتك للقضية؟
جواب: نعم أعترف أنه كان لنا تعامل خاص مع القضية الوطنية، كما أن مواقفي تتناسب مع وضعي في الخارج، ومع خطابي، الذي يبرز الأخطاء، التي تسببت في وضع قضية تحرير الصحراء على الرف. ولدى عودتي إلى الوطن، لم أتأخر عن مواكبة معركة التحرير إلى جانب القوى الديمقراطية، كانت لنا مواقف مشتركة نقدية للدبلوماسية الدفاعية المتبعة، التي يقوم بها أشخاص يجهلون أشياء كثيرة عن المعارك، التي يقودها مناضلون صحراويون في صفوف جيش التحرير. وفي إطار هذه الديبلوماسية، هناك من لا يتصف بالغيرة، وحمية الدفاع عن الوطن، فكيف تطلب هذه الحمية لدى أناس لهم دور أساسي في طي ملف الصحراء في بداية الستينيات من القرن الماضي.
تصحيحا منا للدبلوماسية الضعيفة، وقع اختيارنا، كقوات ديمقراطية، على رؤية للدفاع عن ملف الصحراء، بالانخراط في الدبلوماسية الشعبية. ففي سنة 1991، قام وفد من أحزابنا الثلاثة، الاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال ومنظمة العمل الديمقراطي الشعبي، بتدشين لقاءات مباشرة مع أحزاب مغاربية في كل من الجزائر وليبيا وتونس وموريتانيا، بهدف فتح حوار حول القضايا المشتركة، من بينها قضيتنا الصحراء المغربية.
وكانت لنا خطوة موفقة حينما قمت أنا والسي عبدالرحمن اليوسفي والأستاذ محمد العربي المساري بزيارة إلى الجزائر، واستضافنا أحد رفاق هواري بومدين، السي الشريف بلقاسم، لمأدبة عشاء حضرها ما يفوق عشر شخصيات من وجوه جبهة التحرير، من بينهم الأمين العام للجبهة الشريف بن الساعدية، وعبدالعزيز بوتفليقة، ومر النقاش في جو ساخن، ولكن في جو حميمي، عبر فيه جميع المتدخلين عن أسفهم للوضع، الذي وصلت إليه العلاقات بين الدولتين. وخلال هذه المأدبة، عبر لنا عبدالعزيز بوتفليقة عن رغبته في إيجاد حلول مرضية بين البلدين لهذا المشكل، وقال لنا بالحرف إن "المرحوم هواري بومدين كان عازما على حل مشكل الصحراء مع الملك الحسن الثاني، وجرى تحديد موعد على أساس أن يكون بينهما لقاء في بروكسيل لولا أن المنية وافت هواري بومدين". كما أجرينا لقاءات مع شخصيات جزائرية بارزة، من بينهم أحمد الطالب الإبراهيمي، وختمنا لقاءاتنا بعقد ندوة صحافية حضرها ممثلو أغلب الصحف الجزائرية، الذين لا يكنون الاحترام للمغرب، ووضعهم لقاؤنا في إحراج باعتبارهم جددا في المهنة، ويجهلون أشياء كثيرة عن ملف الصحراء وعن معركة التحرير، التي خضناها جميعا، سواء على الصعيد السياسي أو أثناء الكفاح المسلح، كما يجهلون أشياء كثيرة عن الصحراء، وأسباب هذا الصراع.
لقد سجل الوفد نتائج إيجابية، وشرحنا تفاصيل كل الإشكالات، التي وضعت البلدين في هذا المأزق. فهذه الزيارة هي الأولى من نوعها، يمكنها أن تفتح الأمل في أن ينتقل النقاش إلى فضاءات مغاربية، خاصة عند الأحزاب السياسية بالجزائر، من حيث لا يهتم أغلبها بمشكل الصحراء، وإنما تستخدمها جماعة من قادة الجيش الشعبي لأسباب غير مقنعة.

سؤال: ما الذي دفع عبدالعزيز بوتفليقة إلى تغيير موقفه بعد ذلك؟
جواب: في تقديري الشخصي أن الجيش الجزائري هو الذي يمارس الحكم بشكل مطلق، وخصوصا ما بعد الانتصارات، التي حققها حزب ذو طبيعة إسلامية في الانتخابات البرلمانية، ولقد أقيل الرئيس الشاذلي بنجديد من منصب الرئاسة عندما رفض الضغوط المنصوبة عليه لإلغاء الانتخابات، عديد من قادة جبهة التحرير لم يستمروا في رئاسة الجمهورية، واتجهت قيادة الجيش إلى أحد القادة التاريخيين المعتكف بالمغرب، وقبل تحمل مسؤولية رئاسة الجمهورية، بإلحاح من أصدقائه ومن قادة الجيش الحقيقيين.
غير أن اختيارات المناضل محمد بوضياف كانت بعيدة عن تلبية طموحات الجنرالات، سواء في ما يخص مسيرة الدولة الحديثة على أسس من الشفافية والنزاهة، أو حول المشاكل العصيبة، التي تواجهها البلاد، خاصة قضية الصحراء المغربية. فكل المعلومات والتوقعات الواردة عن اغتيال الشهيد بوضياف توحي أن تصفيته سياسية، ولها علاقة من قريب أو بعيد بالقضية، ويعتبر شهيدا في سبيل الصحراء المغربية وفاء منه للتاريخ المغاربي، وهو أحد صناعه.
في هذا الاتجاه وقع اختيار عبدالعزيز بوتفليقة، لملء هذا الفراغ، في شروط لا يملك من القوة والنفوذ إلا تاريخه النضالي، رفقة المرحوم هواري بومدين، وقدرته التي اكتسبها كوزير للخارجية مع الرئيس أحمد بنبلة، وكذا في عهد حكم هواري بومدين، وتعرف عنه أدوار رائعة لعبها في الدبلوماسية الجزائرية، وكذا نجاحاته في الميدان السياسي في قضية الصراع مع المغرب.
عديد من أصدقائه ينتظرون منه أن يتحرر من ضغوطات الجنرالات ليتمكن من أخذ مبادرات شجاعة تحرر الشعبين الجزائري والمغربي من مأزق لا مخرج منه إلا بإدراكه أن سياسة التعنت أو التجاهل للحقائق التاريخية والإنسانية لن تؤدي في النهاية إلا إلى ما لا تحمد عقباه.

سؤال: ما هو تقييمك لدخول الأصالة والمعاصرة إلى الحياة السياسية؟
جواب: حزب الأصالة والمعاصرة يحمل عنوانا براقا، ولكنه لن يبتعد عن تجربة "الفديك" في بداية الستينيات من القرن الماضي، حين تأسس حزب لقيط وصل إلى أغلبية سريعة بفضل الجهاز الإداري، وشكل فتحا لمسلسل من الخريطة السياسية المصنوعة، تحمل أسماء متنوعة لدى الجماهير، حزب وزارة الداخلية، أحزاب الإدارة، حزب كوكوت مينوت، دامت أزيد من أربعة عقود، لم تستطع خلالها أن تحقق بديلا عن القوى الوطنية والديمقراطية، الطامحة إلى تحقيق تغييرات سياسية ودستورية. فتجربة "الفديك" قادت البلاد إلى حالة شاذة من الفساد والارتشاء والزبونية، وإلى أوضاع مأزومة لم يشهد فيها المغرب حياة من الطمأنينة والثقة، ولا أعتقد، من خلال تجربتي في الحياة السياسية، أن الفرد لوحده بإمكانه أن يحقق ما حققته الأصالة والمعاصرة في ظرف وجيز لن يتعدى شهرا فقط.

سؤال: لكن قيادة "البام" تؤكد أنها تحمل مشروعا حداثيا ديمقراطيا لا يمت بصلة لتجربة "الفديك"؟
جواب: ما حدث هو أن ما يسمى بالأحزاب الإدارية خلقت جوا من الانتهازية السياسية عندما سيطرت على الوضع العام، وبات الناس يلتحقون بها لأهداف انتفاعية محضة وبعيدة عن أية قناعة، وبغرض الظفر بمقعد في البرلمان أو الحكومة والتقرب من الملك، وأنا أقول إن اليوم الذي سيفقد فيه فؤاد عالي الهمة نفوذه، سيجري نعي حزب "البام"، ولنتساءل: هل يتوفر هذا الحزب على برنامج سياسي متقدم مقارنة مع الأحزاب الأخرى؟

سؤال: لكن الهمة أكد في أكثر من مناسبة أنه دخل غمار هذه التجربة عن قناعات وأنها لصالح البلاد؟
جواب: في تقديري الشخصي، الهمة دخل غمار سياسة خاطئة عندما أراد تأسيس حزب يقدم ضمانة ألا تكون التيارات الأصولية هي السائدة، وهذا خطأ فادح، لأنه بدل أن تجد الأحزاب الديمقراطية فضاءات من الحرية، وتمنح لها الإمكانيات اللازمة لارتباطها المباشر بالجماهير، يجري تأسيس حزب من لا شيء، ولن يحقق شيئا أكثر مما حققته تجربة "الفديك" من تعقد وفساد.

سؤال: كنت من المساهمين، سنة 1992، في تأسيس الكتلة الديمقراطية، كيف عشت تلك المرحلة من حياتك؟
جواب: على أية حال، أنا أعتز باعتباري واحدا من الذين لعبوا دروا مهما في خلق الكتلة الديمقراطية، وفي التنسيق بين الأحزاب السياسية، التي تشكلت منها، انطلق هذا التوجه منذ عودتي إلى المغرب في 8 مارس 1981، وطيلة مشاركتنا في المؤسسات الدستورية، وعرف البرلمان آنذاك نوعا جديدا من الحيوية بفعل معارضة منسجمة في عهد أحمد عصمان، وبعده أثناء جلال السعيد، وكنا نشكل قوة نشطة، كما أن الرأي العام الوطني استقبل مبادرة تنسيقنا بمتابعة شديدة، ولديه أمل كبير في التغيير وتحقيق الإصلاحات المنشودة، والكتلة تهدف من خلال ميثاقها وبرنامجها إلى إصلاحات حقيقية للوصول إلى مؤسسات دستورية ذات صلاحيات تشريعية وحكومية لها وسائل تنفيذية يقودها وزيرها الأول، كما تؤسس لقضاء مستقل ونزيه، قبل أن تنقلب الأمور بشكل عكسي، وتفقد الكتلة بريقها.

سؤال: وماذا بقي من روح هذه الكتلة؟
جواب: أعتبر أن الكتلة الديمقراطية فقدت وزنها منذ انخراط أغلبية أعضائها في استفتاء دستور 1996، ومشاركتهم في حكومة التناوب دون الحصول على ضمانات جدية، وعندئذ فقدت الرصيد الذي تحقق من خلال نضالاتها الأولى، وانطفأ إشعاعها منذ ذاك الوقت.
لقد دخلت الكتلة في مفاوضات مع المرحوم الحسن الثاني سنة 1993، وعرض عليها تشكيل حكومة أقلية، وأنه سيعطي توجيهاته للأغلبية الموجودة في البرلمان للتصويت لنا، ولم نصل إلى اتفاق، وفي لقاء ثان سنة 1994، عبر لنا جلالته عن رغبته في العمل معنا في ما تبقى من حياته، ولكن قيادة الكتلة لا تحمل تصميما يجعلها قادرة على قبول هذا العرض، ولكنها قبلت المشاركة الإيجابية في التصويت بنعم على دستور لا يحمل جديدا عما سبقه في العقود السابقة، ورفضنا نحن في منظمة العمل المشاركة في التصويت عليه، رغم كل المحاولات القوية، التي جرت في هذا الصدد، بلغت حد التهديد، الذي تلقيته من وزير الداخلية، والتحاق جزء من المنظمة بالمشاركة في التصويت بنعم.
من هنا فقدت الكتلة المبادرة .

الأربعاء، 8 ديسمبر 2010

بيان أصيلة : انحسار الوضع السياسي و هيمنة الدولة على الحقل السياسي و الاستفراد بالقرارات الهامة

الحزب الاشتراكي الموحد - المكتب السياسي
بيان أصيلة
في إطار التحضير للمؤتمر الوطني الثالث للحزب الاشتراكي الموحد نظم مكتب فرع الحزب بأصيلا وبتنسيق مع مكاتب فروع جهة طنجة – تطوان لقاءا جهويا تواصليا يوم 07 نونبر 2010 بأصيلا.
وقد تميز هذا اللقاء بحضور الأمين العام للحزب الرفيق محمد مجاهد الذي ألقى بالمناسبة عرضا سياسيا تطرق فيه إلى الوضع السياسي بالبلاد وآفاق المؤتمر الوطني الثالث للحزب الاشتراكي الموحد المزمع عقده في شهر مارس القادم، كما تميز أيضا بالنقاش المثمر لمداخلات ممثلي الأرضيات .
وقد أكد مناضلو الحزب المشاركون في هذا اللقاء من خلال تدخلاتهم وتفاعلهم مع العرض السياسي الذي قدمه الأمين العام للحزب صحة التحليل الذي عبرت عنه مواقف حزبنا من الوضع السياسي بالبلاد و المتسم بالانحسار و هيمنة الدولة و مواصلتها التحكم في الحقل السياسي والاستفراد بالقرارات الهامة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وتنصلها من تأمين الخدمات الاجتماعية، وأكدوا على ضرورة إنجاح المؤتمر الوطني الثالث لحزبنا الذي ينعقد في ظرفية سياسية دقيقة تتطلب تعميق النقاش في الأرضيات والتفاعل الإيجابي فيما بينها لتكون لحظة المؤتمر لحظة تاريخية قادرة على الإجابة بشكل قوي على الأسئلة المؤرقة السياسية والتنظيمية تفتح آفاقا وآمالا جديدة لليسار وللشعب المغربي ، كما وقفوا على ما تعرفه الجهة الشمالية من متغيرات اقتصادية وسياسية وما يتطلبه ذلك من سن سياسة جهوية ديمقراطية ومنفتحة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة والحد من مظاهر الفساد ونهب الثروات وتفويت المناطق السياحية والغابوية والمقالع الرملية.
وبعد النقاش المثمر الذي طبع أشغال اللقاء الجهوي سجل المشاركون الخلاصات التالية:
1. التأكيد على مطلب الإصلاحات الدستورية والسياسية كمدخل لأي إصلاح حقيقي للأوضاع السياسية والاجتماعية والحقوقية ببلادنا.
2. الانخراط الجماعي في التحضير للمؤتمر الوطني الثالث لحزبنا وتنظيم لقاءات جهوية لترسيخ التواصل وتعميق النقاش في مختلف القضايا السياسية والتنظيمية والجهوية .
3. إدانة الاعتداءات والمضايقات التي يتعرض لها مناضلو ومناضلات الحزب بسبب مواقفهم ونضالاتهم الجماهيرية ونخص بالذكر الرفيق جمال العسري عضو المجلس الوطني للحزب الذي تعرض لاعتداء شنيع من طرف القوات المخزنية في الوقفة الاحتجاجية التي نظمتها التنسيقية المحلية لمناهضة ارتفاع الأسعار بطنجة والرفيق محمد سعيد بن شبتيت نائب كاتب فرع الحزب بشفشاون وممثل الحزب بالجماعة الحضرية بالمدينة التي تعرض أيضا لمضايقات وتعسفات إدارية .
المكتب السياسي أصيلة في : 07 نونبر2010

الأربعاء، 1 ديسمبر 2010

فاعلون حقوقيون و سياسيون في وقفة احتجاجية يوم الاحد 3 دجنبر تندبدا بالاعمال الإجرامية للانفصاليين

من أجل التنديد بأحداث العنف التي عاشتها مدينة العيون، وبالأعمال الوحشية
والإرهابية التي مارسها الانفصاليون في حق القوات العمومية وفي حق الممتلكات العامة
والخاصة؛

♦ومن أجل التنديد بالمؤامرات الدنيئة التي تحاك ضد وحدتنا الترابية من طرف الطغمة
العسكرية الحاكمة بالجزائر وقادة الحزب الشعبي الإسباني، الذين يحنون للعهد
الاستعماري البائد، واستنكار الموقف المتسرع للبرلمان الأوروبي اتجاه قضيتنا
الوطنية؛

♦ومن أجل التنديد ببعض وسائل الإعلام الإسبانية التي شنت حربا إعلامية شرسة ضد
وحدتنا الترابية، باستعمال كل الوسائل الدنيئة والبغيضة لتزييف الحقائق ونشر
الأكاذيب، والتغاضي عن الجرائم البشعة للانفصاليين من خلال عمليات الذبح والتقتيل
والتنكيل بالجثث التي مارسوها في تعارض تام مع كل المواثيق الدولية لحقوق الإنسان؛

♦ومن أجل الوقوف أمام الأرواح الطاهرة لشهداء وحدتنا الترابية،

تدعوكم الهيئات الديمقراطية المحلية لحضور الوقفة التي ستنظم يوم الجمعة 3 دجنبر
2010 على الساعة السادسة والنصف مساء بساحة النافورة.


الهيئات المنظمة:

الأحزاب السياسية: حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، حزب المؤتمر الوطني الاتحادي،
الاتحاد الاشتراكي لقوات الشعبية، حزب التقدم والاشتراكية، الحزب الاشتراكي الموحد،
جبهة القوى الديمقراطية.
الهيئات النقابية: الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، الاتحاد المغربي للشغل،
الفيدرالية الديمقراطية للشغل.
الهيئات الحقوقية:المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، الجمعية المغربية لحقوق
الإنســـــان.
الجمعيات: اتحاد الصحفيين الرياضيين.

صندوق التنبيهات أو للإعلان